مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩ - ١٧ سورة الإسراء
الإسلام، اعتبرت الأركان الأربعة الأساسية الاخرى. ثم يضيف الإمام الباقر عليه السلام: «ولم يناد بشىء كما نودي بالولاية» لماذا؟ لأنّ تنفيذ الأركان الاخرى لن يتحقق إلّافي ظل هذا الأصل، أي في ظل الولاية [١].
وفي تفسير العياشي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «لا تترك الأرض بغير إمام يحلّ حلال اللَّه ويحرّم حرامه وهو قول اللَّه: (يوم ندعو كلّ أناس بإمامهم).» ثم قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: من مات بغير إمام مات ميتة جاهليّة».
التاريخ يشهد أنّ بعض الامم تكون في الصف الأوّل بين دول العالم واممه بسبب قيادتها العظيمة والكفوءة، ولكن نفس الامّة تنهار وتسقط في الهاوية، برغم امتلاكها لنفس القوى البشرية والمصادر الاخرى، إذا كانت قيادتها ضعيفة وغير كفوءة.
١٧/ ٧٥- ٧٣ وَ إِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَ إِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (٧٣) وَ لَوْ لَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا (٧٤) إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَ ضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً (٧٥)
بما أنّ الآيات السابقة كانت تبحث حول الشرك والمشركين، لذا فإنّ الآيات التي نبحثها تحذّر الرسول صلى الله عليه و آله من وساوس وإغواءات هذه المجموعة، حيث لا يجوز أن يبدي أدنى ضعف في محاربة الشرك وعبادة الأصنام، بل يجب الاستمرار بصلابة أكبر. في البداية تقول الآية أنّ وساوس المشركين كادت أن تؤثّر فيك: «وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا».
ثم بعد ذلك تضيف أنّه لولا نور العصمة وأنّ اللَّه تعالى ثبّتك على الحق: «وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيًا قَلِيلًا».
وأخيراً لو أنّك ركنت اليهم فسوف يكون جزاءك ضعف عذاب المشركين في الحياة الدنيا، وضعف عذابهم في الآخرة: «إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَوةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَاتَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا».
[١] في الكافي عن الإمام الباقر عليه السلام قال: «بني الإسلام على خمس، على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والولاية، ولم يُناد بشيء كما نودي بالولاية».