مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦ - ١٦ سورة النحل
٣- تناول الأحكام الإسلامية المختلفة.
٤- الحديث عن بدع المشركين مع ذكر أمثلة جميلة حيّة.
٥- وأخيراً تحذير الإنسانية من وساوس الشيطان.
فضيلة تلاوة السورة: في تفسير مجمع البيان عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال: «من قرأها لم يحاسبه اللَّه تعالى بالنعم التي أنعمها عليه من دار الدنيا».
فقراءة الآيات بتدبّر وتفكّر مع وجود العزم على العمل والسير وفق الشكر للمنعم، تكون سبيلًا لأن يستعمل الإنسان كل نعمة بما ينبغي عليه أن يستعمل، فلا يحبس ولا يهمل، ويكون من الشاكرين.
١٦/ ٢- ١ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١) يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (٢)
أتى أمر اللَّه: ذكرنا سابقاً أنّ قسماً مهمّاً من الآيات التي جاءت في أوّل السورة هي آيات مكية نزلت حينما كان النبي صلى الله عليه و آله يخوض صراعاً مشتدّاً مع المشركين وعبدة الأصنام، وما يمرّ يوم حتى يطلع أعداء الرسالة بمواجهة جديدة ضد الدعوة الإسلامية المباركة، لأنّها تريد بناء صرح الحرية، بل كل الحياة من جديد.
ومن جملة مواجهاتهم اليائسة قولهم للنبي صلى الله عليه و آله حينما يهددهم وينذرهم بعذاب اللَّه: إن كان ذلك حقاً فلِم لا يحلّ العذاب والعقاب بنا إذن؟!
ولعلهم يضيفون: وحتى لو نزل العذاب فسنلتجيء إلى الأصنام لتشفع لنا عند اللَّه في رفع العذاب ... ولِم لا يكون ذلك، أوَ لسن شفيعات؟!
وأوّل آية من السورة تُبطل أوهام اولئك بقوله تعالى: «أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ».
وإن اعتقدتم أنّ الأصنام شافعة لكم عند اللَّه فقد أخطأتم الظن «سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ».
وبما أنّ مستلزمات العدل الإلهي اقتضت عدم العقاب إلّابعد البيان الكافي والحجة التامة، فقد أضاف سبحانه: «يُنَزّلُ الْمَلِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَاإِلهَ إِلَّا أَنَا». بناء على هذا الإنذار والتذكير «فَاتَّقُونِ».