مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٨ - ٢٨ سورة القصص
موسى في مواجهة فرعون: نواجه المقطع الثامن من هذه القصة العظيمة .. لقد تلقى موسى عليه السلام من ربّه الأمر بأن يصدع بالنبوّة والرسالة في تلك الليلة المظلمة والأرض المقدّسة، فوصل إلى مصر، وأخبر أخاه هارون بما حُمّل .. فذهبا معاً إلى فرعون ليبلغاه رسالة اللَّه. يقول القرآن في أوّل آية من هذا المقطع: «فَلَمَّا جَاءَهُم مُّوسَى بَايَاتِنَا بَيّنَاتٍ قَالُوا مَا هذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى».
وأنكروا أن يكونوا سمعوا مثل ذلك، «وَمَا سَمِعْنَا بِهذَا فِى ءَابَائِنَا الْأَوَّلِينَ».
فواجهوا موسى متوسلين بحربة توسل بها جميع الجبابرة والضالون على طول التاريخ، حين رأوا المعاجز من أنبيائهم .. وهي حربة «السحر».
لكن موسى عليه السلام أجابهم بلهجة التهديد والوعيد، حيث يكشف لنا القرآن هذا الحوار «وَقَالَ مُوسَى رَبّى أَعْلَمُ بِمَن جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ عقِبَةُ الدَّارِ».
إشارة إلى أنّ اللَّه يعلم حالي، وهو مطلع علي بالرغم من اتهامكم إيّاي بالكذب ..
ثم بعد هذا، لو كان كلامي كذباً فأنا ظالم و «إِنَّهُ لَايُفْلِحُ الظَّالِمُونَ».
٢٨/ ٤٢- ٣٨ وَ قَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلهِ مُوسَى وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٣٨) وَ اسْتَكْبَرَ هُوَ وَ جُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (٣٩) فَأَخَذْنَاهُ وَ جُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَ جَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (٤١) وَ أَتْبَعْنَاهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (٤٢)
كيف كان عاقبة الظالمين: نواجه هنا المقطع التاسع من هذا التاريخ المليء بالأحداث والعبر.
فقد شاع خبر إنتصار موسى عليه السلام على السحرة في مصر، وموقع الحكومة الفرعونية أصبح في خطر جدي شديد. فيجب صرف أفكار الناس، واشغالهم بسلسلة من المشاغل الذهنية، لإغفال الناس وتحميقهم. وفي هذا الصدد يتحدث القرآن الكريم عن جلوس