مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٧ - ٢٧ سورة النّمل
هذه امتحانات وفتن إلهية ... هذه إنذارات وتنبيهات لينتبه- من فيهم اللياقة من غفلتهم، ويصلحوا انحرافهم ويتجهوا نحو اللَّه.
٢٧/ ٥٣- ٤٨ وَ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لَا يُصْلِحُونَ (٤٨) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَ أَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَ إِنَّا لَصَادِقُونَ (٤٩) وَ مَكَرُوا مَكْراً وَ مَكَرْنَا مَكْراً وَ هُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَ قَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢) وَ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَ كَانُوا يَتَّقُونَ (٥٣)
تآمر تسعة رهط في وادي القرى: نقرأ هنا قسماً آخر من قصة صالح وقومه، حيث يكمل القسم السابق ويأتي على نهايته، وهو ما يتعلق بالتآمر على قتل صالح من قِبل تسعة «رهط» من المنافقين والكفار، وفشل هذا التآمر في وادي القرى منطقة النبي صالح وقومه. يقول القرآن في هذا الشأن: «وَكَانَ فِى الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ». «الرهط»: يعني في اللغة الجماعة التي تقلّ عن العشرة أو تقلّ عن الأربعين، فإنّه يتّضح أنّ كلّا من المجموعات الصغيرة التسع كان لها منهج خاص، وقد اجتمعوا على أمر واحد، وهو الإفساد في الأرض والاخلال بالمجتمع (ونظامه الاجتماعي) ومبادىء العقيدة والأخلاق فيه.
ولا ريب أنّ ظهور «صالح» بمبادئه السامية قد ضيّق الخناق عليهم، ولذلك تقول الآية التالية في حقّهم: «قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصدِقُونَ».
الطريف أنّ اولئك كانوا يقسمون باللَّه، ويعني هذا أنّهم كانوا يعتقدون باللَّه، مع أنّهم يعبدون الأصنام، وكانوا يبدأون باسمه في المسائل المهمة.
جاء في التواريخ أنّ المؤامرة كانت بهذه الصورة، وهي أنّ جبلًا كان في طرف المدينة وكان فيه غار يتعبّد فيه صالح، وكان يأتيه ليلًا بعض الأحيان يعبد اللَّه فيه ويتضرع إليه،