مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٥ - ٢٦ سورة الشّعراء
ثم يتحدث القرآن عن ملامة هؤلاء الضالين، وما يقال لهم من كلمات التوبيخ أو العتاب، فيقول: «وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ». فهل يستطيعون معونتكم في هذه الشدة التي أنتم فيها، أو أن يطلبوا منكم أو من غيركم النصر والمعونة، «هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ» [١].
إلّا أنّهم لا يملكون جواباً لهذا السؤال، كما لا يتوقع أحد منهم ذلك ... «فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالغَاوُونَ».
كما يقول بعض المفسرين: إنّ كلًا منهم سيُلقى على الآخر يوم القيامة: «وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ».
وفي الحقيقة أنّ هذه الفرق الثلاث، الأصنام والعابدين لها وجنود إبليس الدالين على هذا الإنحراف، يساقون جميعاً إلى النار ... ولكن بهذه الكيفية ... وهي أن تلقي الفرق فرقةً بعد أخري في النار.
إلّا أنّ الكلام لا يقف عند هذا الحدّ، بل يقع النزاع والجدال بين هذه الفرق أو الطوائف الثلاث، فيجسم القرآن مخاصمتهم هنا، فيقول: «قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ».
أجل ... إنّ العبدة الضالين الغاوين يقسمون باللَّه فيقولون: «تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَللٍ مُّبِينٍ* إِذْ نُسَوّيكُم بِرَبّ الْعَالَمِينَ* وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ».
المجرمون الذين كانوا سادة مجتمعاتنا ورؤساءنا وكبراءنا، فأضلونا حفظاً لمنافعهم، وجرّونا إلى طريق الشقوة والغواية.
«فَمَا لَنَا مِن شفِعِينَ* وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ». والخلاصة أنّ الأصنام لا تشفع لنا كما كنّا نتصور ذلك في الدنيا، ولا يتأتى لأي صديق أن يعيننا هنالك.
إلّا أنّهم ما أسرع أن يلتفتوا إلى واقعهم المرّ، إذ لا جدوى هناك للحسرة ولا مجال للعمل في تلك الدار لجبران ما فات في دنياهم، فيتمنون العودة إلى دار الدنيا ... ويقولون: «فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ».
وأخيراً بعد الإنتهاء من هذا القسم من قصّة إبراهيم، يكرر اللَّه آيتين مثيرتين بمثابة النتيجة لعباده جميعاً، وهاتان الآيتان وردتا في ختام قصة موسى وفرعون، كما وردتا في
[١] قد يكون المراد من «ينتصرون» هو أن يطلبوا العون والنصر لأنفسهم أو لغيرهم ... أو مجموعهما، لأنّنا سنلاحظ في الآيات المقبلة أنّ العَبدَةَ ومعبوديهم يساقون إلى النار.