مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٥ - ٢٥ سورة الفرقان
«مرج»: من مادة «المرج» (على وزن فلج) بمعنى الخلط أو الإرسال، وهنا بمعنى المجاورة بين الماء العذب والمالح.
«عذب»: بمعنى سائغ وطيب وبارد، و «فرات» بمعنى لذيذ وهنيء.
«ملح»: بمعنى مالح، و «أجاج» بمعنى مُرّ وحار.
«برزخ»: بمعنى حجاب وحائل بين شيئين.
فهذه الآية تصور واحداً من المظاهر المدهشة لقدرة الخالق في عالم مخلوقاته، وكيف يستقر حجاب غير مرئي، وحائل خفي بين البحر المالح والبحر العذب، فلا يسمح لهما بالاختلاط.
وقد اتّضح اليوم أنّ هذا الحجاب اللامرئي، هو ذلك «التفاوت بين كثافة المالح والعذب» وفي الإصطلاح «تفاوت الوزن النوعي» لهما، حيث يكون سبباً في عدم امتزاجهما إلى مدة طويلة.
إنّ جعل هذه الآية وسط آيات تتعلق ب «الكفر» و «الإيمان» ربّما تكون أيضاً إشارة وتمثيلًا لهذا الأمر، ففي المجتمع الواحد أحياناً، وفي المدينة الواحدة، بل حتى في البيت الواحد أحياناً، يتواجد أفراد مؤمنون كالماء العذب والفرات، مع أفراد بلا إيمان كالماء المالح الأجاج ... مع طرازين من الفكر، ونوعين من العقيدة، ونمطين من العمل، طاهر وغير طاهر، دون أن يمتزجا.
في الآية التالية- بمناسبة البحث في نزول المطر، وفي البحرين العذب والأجاج المتجاورين- يتحدث القرآن الكريم عن خلق الإنسان من الماء، فيقول تعالى: «وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا». أي إنّ الإنسان الأوّل خلق من ماء، وأن تكوّن جميع أفراد البشر من ماء النطفة أيضاً، وأنّ الماء يشكل أهم مادة في بناء جسم الإنسان أيضاً ... الماء الذي يعتبر من أبسط موجودات هذا العالم، كيف صار مبدأ إيجاد مثل هذا الخلق الجميل؟! وهذا دليل بيّن على قدرته تبارك وتعالى.
بعد ذكر خلق الإنسان، يورد جلّ ذكره الكلام عن انتشار الأنسان، فيقول: «فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا».
المقصود من «النسب» هو القرابة التي تكون بين الناس عن طريق الذرية والولد، مثل إرتباط الأب والابن، أو الإخوة بعضهم مع بعض، أمّا المقصود من «صهر» التي هي في