مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٦ - ٢٤ سورة النّور
وتختتم الآية بالقول: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ». فلا حرج ولا إثم عليكم وعليهم إذا دخلوا بدون إستئذان في غير هذه الأوقات الثلاثة، أجل: «كَذلِكَ يُبَيّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْأَيتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ».
وبيّنت الآية التالية الحكم بالنسبة للبالغين، حيث تقول: «وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفلُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتْذِنُوا كَمَا اسْتْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ».
«الحلم»: على وزن «كتب»، بمعنى العقل والكناية عن البلوغ، الذي يعتبر توأماً لطفرة عقلية وفكرية، ومرحلة جديدة في حياة الإنسان.
ويستفاد من الآية السابقة، أنّ الحكم بالنسبة للبالغين يختلف عنه بالنسبة للأطفال غير البالغين، لأنّ أولئك يجب عليهم إستئذان الوالدين في الأوقات الثلاثة فقط، لأنّ حياتهم قد امتزجت مع حياة والديهم بدرجة يستحيل بها الإستئذان كل مرة، وكما أنّهم لم يعرفوا المشاعر الجنسية بعد، أمّا الشباب البالغ، فهم مكلّفون في جميع الأوقات بالإستئذان حين الدخول على الوالدين.
ويخصّ هذا الحكم المكان المخصّص لاستراحه الوالدين.
وتقول الآية في الختام للتأكيد والإهتمام الفائق: «كَذلِكَ يُبَيّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ».
وفي آخر الآيات- موضع البحث- استثناء لحكم الحجاب، حيث استثنت النساء العجائز والمسنّات من هذا الحكم، فقال:
«وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ التِى لَايَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرّجتٍ بِزِينَةٍ».
ولهذا الإستثناء شرطان:
أوّلهما: وصول هذه العجائز إلى عمر لا يتوقع أن يتزوجن فيه. أو بعبارة اخرى: أن يفقدن كل جاذبية انثوية.
وثانيهما: ألا يتزيّن بزينة بعد رفع حجابهن.
كما أنّ- من الواضح- أنّه لا يقصد برفع العجائز للحجاب اباحة خلع الملابس كلّها والتعريّ، بل خلع اللباس الفوقاني فقط.
وكما عبّرت عنه بعض الأحاديث بالجلباب والخمار.
وتضيف الآية في ختامها: «وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ».