مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - ٢٤ سورة النّور
شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهدَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْصدِقِينَ* وَالْخمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكذِبِينَ».
وبهذا على الرجل أن يعيد هذه العبارة: «أشهد باللَّه إنّي لمن الصادقين فيما رميتها من الزنا». أربع مرات لإثبات إدعائه من جهة، وليدفع عن نفسه حدّ القذف من جهة اخرى. ويقول في الخامسة: «لعنة اللَّه عليّ إن كنت من الكاذبين».
وهنا تقف المرأة على مفترق طريقين، فإمّا أن تقرّ بالتهمة التي وجهها إليها زوجها، أو تنكرها على وفق ما ذكرته الآيات التالية.
ففي الحالة الاولى تثبت التهمة؛ وفي الثانية: «وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكذِبِينَ* وَالْخمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصدِقِينَ».
وبهذا الترتيب تشهد المرأة خمس مرات مقابل شهادات الرجل الخمس- أيضاً- لتنفي التهمة عنها بأن تكرر أربع شهادات:
«أشهد باللَّه إنّه لمن الكاذبين فيما رماني من الزنا». وفي الخامسة تقول: «أنّ غضب اللَّه عليّ إن كان من الصادقين».
وهذه الشهادات منهما هي ما يسمّى ب «اللعان»، لاستخدام عبارة اللعن في الشهادة.
وليترتب على هذين الزوجين أربعة أحكام نهائية.
أوّلها: انفصالهما دون طلاق.
وثانيها: تحرم الزوج على الزوجة إلى الأبد، أي لا يمكنهما العودة إلى الحياة الزوجية معاً بعقد جديد.
وثالثها: سقوط حدّ القذف عن الرجل، وحد الزنا عن المرأة.
ورابعها: الطفل الذي يولد بعد هذه القضية لا ينسب إلى الرجل، وتحفظ نسبته للمرأة فقط.
ولم ترد تفاصيل الحكم السابق في الآيات المذكورة أعلاه، وإنّما جاء في آخر الآية موضع البحث: «وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَإِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ».
فهذه الآية إشارة إجمالية إلى تأكيد الأحكام السابقة، لأنّها تدل على أنّ اللعان فضل من اللَّه، إذ يحل المشكلة التي يواجهها الزوجان، بشكل صحيح.