مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - ١٨ سورة الكهف
لا نصدر أحكاماً سريعة تجاه الحوادث التي تقع في مجرى حياتنا مما قد لا يعجبنا، إذ ما أكثر الحوادث التي نكرهها، ولكن يتّضح بعد مدّة أنّ هذه الحوادث لم تكن سوى نوع من الألطاف الخفية الإلهية، والقرآن يصرّح بمضمون هذه الحقيقة في الآية (٢١٦) من سورة البقرة قوله تعالى: «عَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ».
و: من دروس القصة الإعتراف بالحقائق واتخاذ المواقف المطابقة لها، فعندما تخلّف موسى ثلاث مرّات عن الوفاء بالتزامه لصاحبه العالم، عرف أنّه لا يستطيع الاستمرار معه في الصحبة.
يجب على الإنسان أن لا يستمر إلى آخر عمره في اختبار نفسه، بحيث تتحوّل حياته إلى مختبر للأمور المستقبلية التي قد لا تحصل أبداً، اذ عليه عندما يختبر موضوعاً ما عدّة مرّات، أن يلتزم العمل بنتائج الإختبار وأن يقتنع به.
ز: تأثير إيمان الآباء على الأبناء؛ لقد تحمل الخضر مسؤولية حماية الأبناء بالمقدار الذي كان يستطيعه، وذلك بسبب الأب الصالح الملتزم، بمعنى أنّ الإبن يستطيع أن يسعد في ظل الإيمان وأمانة والتزام الأب، وإنّ نتيجة العمل الصالح الذي يلتزمه الأب تعود على الإبن أيضاً.
ح: قصر العمر بسبب إيذاء الوالدين؛ عندما يطال الموت الإبن بسبب ما يلحقه من أذى بوالديه في مستقبل حياته، وبسبب ما يرهقهما به من أذىً وطغيان وكفر، قد يحرفهم عن الطريق الإلهي، كما رأينا ذلك في القصة التي بين أيدينا.
ط: الناس أعداء ما جهلوا؛ قد يحدث أن يقوم شخص بالإحسان إلينا، إلّاأنّنا نتصوره عدوّاً لنا، لأنّنا لا نعرف بواطن الامور، ونتسرّع ونفقد الصبر، خصوصاً إزاء الأحداث والامور التي نجهلها ولا نحيط بأسبابها علماً. من الطبيعي أن يفقد الإنسان صبره إزاء ما لا يحيط به علماً من الأحداث والقضايا، إلّاأنّ الدرس المستفاد من القصة هو أن لا نتسرّع في إصدار الأحكام على مثل هذه القضايا حتى تكتمل لدينا الرؤية التي نحيط من خلالها بجوانب وزوايا الموضوع المختلفة.
ى: أدب التلميذ والأستاذ؛ ثمّة ملاحظات لطيفة حول أدب التلميذ والأستاذ ظهرت في مقاطع الحديث بين موسى عليه السلام والرجل الرباني العالم، فمن ذلك مثلًا:
١- اعتبار موسى عليه السلام نفسه تابعاً للخضر قوله: «أَتَّبِعُكَ».