مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤ - ١٧ سورة الإسراء
إنّ تعبير «أسرى» في الآية يشير إلى وقوع السفر ليلًا. وبالرغم من أنّ كلمة «ليلًا» جاءت في الآية تأكيداً لكلمة «أسرى» إلّاأنّها تريد أن تبيّن أنّ سفر الرسول صلى الله عليه و آله قد تمّ في ليلة واحدة فقط على الرغم من أنّ المسافة بين المسجد الحرام وبيت المقدس تقدّر بأكثر من مائة فرسخ، هذا السفر يقع في ليلة واحدة فقط.
١٧/ ٨- ٢ وَ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَ جَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (٢) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً (٣) وَ قَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً (٤) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَ كَانَ وَعْداً مَفْعُولًا (٥) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (٦) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَ لِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ لِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً (٧) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَ جَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً (٨)
بعد أن أشارت الآية الاولى في السورة إلى معجزة إسراء النبي صلى الله عليه و آله كشفت آيات السورة الاخرى عن موقف المشركين والمعارضين لمثل هذه الأحداث، وأبانت استنكارهم لها، وعنادهم إزاء الحق، في هذا الإتجاه انعطفت الآية الاولى- من الآيات مورد البحث- على قوم موسى، لتقول لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّ تأريخ النبوّات واحد، وإنّ موقف المعاندين واحد أيضاً، وأنّه ليس من الجديد أن يقف الشرك القرشي موقفه هذا منك، وبين يديك الآن تأريخ بني إسرائيل في موقفهم من موسى عليه السلام. تقول الآية أوّلًا: «وَءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ».
وصفة هذا الكتاب أنّه: «وَجَعَلْنهُ هُدًى لّبَنِى إِسْرَاءِيلَ». والكتاب الذي تعنيه الآية هنا هو «التوراة» الذي نزل على موسى عليه السلام هدى لبني إسرائيل.
ثم تشير الآية إلى الهدف من بعثة الأنبياء بما فيهم موسى عليه السلام فتقول: «أَلَّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِى وَكِيلًا».