مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٣
والتعبير ب «دعاكم» إشارة إلى أنّه كما أنّ أمراً واحداً منه كاف للتدبير ولنظم العالم، فإنّ دعوة واحدة منه كافية لأن تبعثكم من رقدتكم وتنشركم من قبوركم ليوم القيامة.
٣٠/ ٢٩- ٢٦ وَ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (٢٦) وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٨) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ مَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٢٩)
المالكية للَّهوحده: كانت الآيات المتقدمة تتحدث حول توحيد الخالق، وتوحيد الرّب، أمّا الآية الاولى من هذه الآيات محل البحث فتتحدث عن فرع آخر من فروع التوحيد، وهو توحيد الملك فتقول: «وَلَهُ مَن فِى السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ».
ولأنّهم ملك يده ف «كُلٌّ لَهُ قنِتُونَ» وخاضعون.
أي إنّ زمام أمر الجميع من جهة القوانين التكوينية كله في يده، وهم مستسلمون لقانون عالم التكوين وفق مشيئة اللَّه، شاؤوا أم أبوا.
والدليل على هذه «المالكية» هو الخالقية والربوبية، فإنّ من خلق الموجودات في البداية وتكفلها بالتدبير، فمن المسلم أنّه هو المالك الأصلي لها لا سواه.
وحيث إنّ المسائل المرتبطة بالمبدأ والمعاد هي كالنسيج الواحد في انسجامها في سلسلة الآيات الآنفة، والتي ستأتي في ما بعد، ففي الآية التالية يعود القرآن إلى موضوع المعاد، فيقول: «وَهُوَ الَّذِى يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ».
إنّ القرآن يثبت في هذه الآية- بأوجز الإستدلال- مسألة إمكان المعاد، إذ يقول لهم: إنّكم تعتقدون أنّ بداية الخلق من قبل اللَّه، فعودة الخلق مرّة اخرى أيسر وأهون من بداية الخلق.
ولكن من الضروري أن نلتفت إلى هذه «اللطيفة»، وهي أنّ التعبير بالهيّن والصعب، هو