مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠ - ١٦ سورة النحل
١٦/ ١١١- ١٠٦ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (١٠٧) أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٠٨) لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٠٩) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَ صَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٠) يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَ هُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١١١)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: الآية الاولى نزلت في جماعة اكرهوا وهم: عمار، وياسر أبوه وامّه سمية، وصهيب، وبلال، وخباب، عُذّبوا وقُتل أبو عمار وأمّه، وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا منه. ثم أخبر سبحانه بذلك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال قوم: كفر عمار. فقال صلى الله عليه و آله: «كلّا، إنّ عماراً مليء إيماناً من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه». وجاء عمار إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهو يبكي، فقال صلى الله عليه و آله: «ما وراءك»؟ فقال: شرّ يا رسول اللَّه، ما تُركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير، فجعل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يمسح عينيه ويقول: «إن عادوا لك فعد لهم بما قلت». فنزلت الآية.
التّفسير
المرتدون عن الإسلام: تكمل هذه الآيات ما شرعت به الآيات السابقة من الحديث عن المشركين والكفار وما كانوا يقومون به، فتتناول الآيات فئة اخرى من الكفرة وهم المرتدون. حيث تقول الآية الاولى: «مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ».
تشير الآية إلى نوعين من الذين كفروا بعد إيمانهم: