مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤ - ٢٧ سورة النّمل
٢٧/ ٧٥- ٦٩ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩) وَ لَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (٧٠) وَ يَقُولُونَ مَتَى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٧١) قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (٧٢) وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (٧٣) وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ مَا يُعْلِنُونَ (٧٤) وَ مَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٧٥)
لا يضيق صدرك بمؤامراتهم: كان الكلام في الآيات السابقة عن إنكار المعاندين الكفار للمعاد، واستهزائهم وتكذيبهم باليوم الآخر. ولما كان البحث المنطقي غير مُجد لهؤلاء القوم المعاندين والأعداء الألدّاء، بالإضافة إلى ما أقامته الآيات الأخر من الدلائل الوافرة على المعاد مما يُرى كل يوم في عالم النباتات وفي عالم الأجنة، وما إلى ذلك، فإنّ الآيات محل البحث بدلًا من أن تأتيهم بدليل، هددتهم بعذاب اللَّه الذي شمل من سبقهم من الكفار، وأنذرتهم بعقابه المخزي ... فوجهت الخطاب للنبي صلى الله عليه و آله قائلةً:
«قُلْ سِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ».
فأنتم تعترفون أنّ هذه الوعود تلقّاها أسلافكم، فلم يكترثوا بها، ولم يروا ضرراً.
وحيث إنّ الرسول صلى الله عليه و آله كان يشفق عليهم لإنكارهم، ويحزن لعنادهم، ويحترق قلبه من أجلهم، إذ كان حريصاً على هدايتهم، وكان يواجه مؤامراتهم أيضاً .. فإنّ الآية التالية تسري عن قلب النبي فتقول له: «وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ» ولا تقلق من مؤآمراتهم «وَلَا تَكُن فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ».
إلّا أنّ هؤلاء المنكرين المعاندين، بدلًا من أن يأخذوا إنذار النبي المشفق عليهم مأخذ الجد فيتعظوا بوعظه ويسترشدوا بنصحه، أخذوا يسخرون منه «وَيَقُولُونَ مَتَى هذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صدِقِينَ».
وهنا يردّ القرآن على استهزائهم وسخريتهم بلهجة موضوعية، فيقول مخاطباً نبيّه: «قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ».
والمراد من العذاب الذي كانوا يستعجلون به، فقيل: هو ما أصابهم يوم بدر من هزيمة كبرى.