مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٠ - ٢٧ سورة النّمل
وعباد اللَّه الصالحين، ومن والاهم بإحسان.
ثم يقول: «ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ».
٢٧/ ٦٤- ٦٠ أَمْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (٦٠) أَمْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَ جَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَ جَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَ جَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٦١) أَمْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٦٢) أَمْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٣) أَمْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٦٤)
أمع كل هذه الأدلة ما تزالون مشركين: في آخر آية من آيات البحث السابق، القي هذا السؤال الوجيز المتين: «ءَاللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ». أمّا في الآيات محل البحث فتفصّل السؤال .. وتوجه للمشركين خمس آيات تبدأ بخمسة أسئلة، لتناقش المشركين وتحاكمهم، وتكشف دلائل التوحيد في الآيات الخمس في اثني عشر مثلًا.
فالآية الاولى من هذه الآيات تتحدث عن خلق السماوات والأرض، ونزول الماء من السماء والبركات الناشئة عنه، فتقول:
هل أنّ معبوداتكم أفضل «أَمَّنْ خَلَقَ السَّموَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ».
«الحدائق»: جمع «الحديقة»، وهي البستان الذي يحيطه الجدار أو الحائط، وله ماء كاف؛ و «البهجة»: معناها الجمال وحسن الظاهر الذي يسر الناظرين.
ويتوجه الخطاب نحو العباد في ختام الآية فيقول: «مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا».
فأنتم تستطيعون أن تنثروا البذور وتسقوا الأرض، لكن الذي جعل الحياة في قلب البذرة، وأمر الشمس أن تشرق على الأرض، والماء ينزل من السماء حتى تنبت البذرة