مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٤ - ٢٧ سورة النّمل
الذي يعني (العلم الكلي)، يكشف البون الشاسع بين آصف وعلي عليه السلام.
٢٧/ ٤١- ٤٤
نور الإيمان في قلب الملكة: نواجه في هذه الآيات مشهداً آخر، مما جرى بين سليمان عليه السلام وملكة سبأ فسليمان من أجل أن يختبر عقل ملكة سبأ ودرايتها، ويهيء الجوّ لإيمانها باللَّه، أمر أن يغيروا عرشها وينكّروه ف «قَالَ نَكّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِى أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَايَهْتَدُونَ». والمراد من جملة «أَتَهْتَدِى» هي معرفة عرشها.
«فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهكَذَا عَرْشُكِ» إنّ ملكة سبأ أجابت جواباً دقيقاً و «قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ».
ومع كل ذلك فإنّ ملكة سبأ استطاعت أن تعرف عرشها رغم كل ما حصل له من تغييرات ... فقالت مباشرة: «وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ». أي: إذا كان مراد سليمان عليه السلام من هذه المقدمات هو اطلاعنا على معجزته لكي نؤمن به، فإنّنا كنّا نعرف حقانيته بعلائم أخر ... كنّا مؤمنين به حتى قبل رؤية هذا الأمر الخارق للعادة فلم تكن حاجة إلى هذا الأمر.
وهكذا فإنّ سليمان عليه السلام منعها «وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ» بالرغم من «إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كفِرِينَ».
وفي آخر آية من الآيات محل البحث يجري الكلام عن مشهد آخر من هذه القصّة، وهو دخول ملكة سبأ قصر سليمان الخاص.
وكان سليمان عليه السلام قد أمر أن تصنع إحدى ساحات قصوره من قوارير، وأن يجري الماء