مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٢ - ٢٧ سورة النّمل
فينبغي أن نرسل شيئاً إليه «وَإِنّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ».
فالملوك لهم علاقة شديدة بالهدايا، ونقطة الضعف كامنة في هذا الأمر، فيمكن أن يذعنوا للهدايا الغالية ... فإذا أذعن سليمان بهذه الهدية فهو ملك، وينبغي أن نواجهه بالقوة فنحن أقوياء ... وإذا ألح على كلامه ولم يكترث بنا فهو نبي، وفي هذه الصورة ينبغي التعامل معه بالحكمة والتعقل.
٢٧/ ٣٧- ٣٦ فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (٣٦) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَ هُمْ صَاغِرُونَ (٣٧)
لا تخدعوني بالمال: خرج رسل ملكة سبأ بقافلة الهدايا وتركوا اليمن وراءهم قاصدين مقر سليمان «في الشام» ظنّاً منهم أنّ سليمان سيكون مسروراً بمشاهدته هذه الهدايا ويرحب بهم، لكن ما إن حضروا عند سليمان حتى رأوا ما يدهش الإنسان ... فإنّ سليمان عليه السلام مضافاً إلى عدم استقباله واكتراثه بتلك الهدايا، «قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا ءَاتنِىَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا ءَاتكُمْ».
فما قيمة المال، ازاء مقام النبوة والعلم والهداية والتقوى، «بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ».
وهكذا فقد حقّر سليمان عليه السلام معيار القيم عندهم، وأوضح لهم أنّ هناك معياراً آخر للقيمة تضمحلّ عنده معايير عبدة الدنيا ولا تساوي شيئاً.
ومن أجل أن يريهم سليمان موقفه الحاسم من الحق والباطل، قال لرسول ملكة سبأ الخاص: «ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صغِرُونَ».
لأنّهم لم يذعنوا- ويُسلموا- للحق ... وإنّما قصدوا الخداع والمكر.
٢٧/ ٤٠- ٣٨ قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠)