مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - ١٦ سورة النحل
في عملية بناء المجتمع السليم، إلّاأنّها ليست العامل الوحيد الذي يقوم بهذه المهمّة، ولذلك جاء الأمر ب «الإحسان» بعد «العدل» مباشرة ومن غير فاصلة. في نهج البلاغة عن علي عليه السلام أنّه قال: «العدل: الإنصاف، والإحسان: التفضل».
وبعد ذكر القرآن الكريم للُاصول الإيجابية الثلاثة يتطرق للُاصول المقابلة لها (السلبية) فيقول: «وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْىِ».
إنّ «الفحشاء»: إشارة إلى الذنوب الخفيّة؛ و «المنكر»: إشارة إلى الذنوب العلنية؛ و «البغي»: إشارة إلى كل تجاوز عن حق الإنسان، وظلم الآخرين والإستعلاء عليهم.
وفي آخر الآية المباركة يأتي التأكيد مجدداً على أهمية هذه الأصول الستة: «يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ».
فإحياء الأصول الثلاثة «العدل، والإحسان، وإيتاء ذي القربى» ومكافحة الانحرافات الثلاث «الفحشاء والمنكر، والبغي» على صعيد العالم كفيل بأن يجعل الدنيا عامرة بالخير، وهادئة من كل اضطراب، وخالية من أيّ سوء وفساد، وإذا روي عن ابن مسعود (الصحابي المعروف) قوله: (هذه الآية أجمع آية في كتاب اللَّه للخير والشر) فهو للسبب الذي ذكرناه.
١٦/ ٩٤- ٩١ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَ لَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٩١) وَ لَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٩٢) وَ لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَ لكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٣) وَ لَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَ تَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ لَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٩٤)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: الآية الاولى نزلت في الذين بايعوا النبي صلى الله عليه و آله على الإسلام فقال