مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٤ - ٢٥ سورة الفرقان
الطبقات العليا، وهي هنا كناية عن أعلى منازل الجنة.
المهم أنّ الصبر ليس وصفاً جديداً لهم، بل هو ضمانة تطبيق جميع الصفات السابقة، وعلى هذا فللصبر هنا مفهوم واسع، فالتحمل والصمود أمام مشكلات طريق الحق، والجهاد والمواجهة ضد العصاة، والوقوف أمام دواعي الذنوب، تجتمع كلها في ذلك المفهوم.
ثم يضيف تعالى: «وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلمًا».
أهل الجنّة يحيي بعضهم بعضاً، وتسلم الملائكة عليهم، وأعلى من كل ذلك أنّ اللَّه يحييهم ويُسلم عليهم.
ثم يقول تبارك وتعالى للتأكيد أكثر: «خلِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا».
لولا دعاؤكم، لما كانت لكم قيمة: هذه الآية التي هي الآية الأخيرة في سورة الفرقان، جاءت في الحقيقة نتيجة لكل السورة، وللأبحاث التي بصدد صفات «عباد الرحمن» في الآيات السابقة، فيقول تبارك وتعالى مخاطباً النبي صلى الله عليه و آله: «قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبّى لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ». وبناء على هذا، إنّ ما يعطيكم الوزن والقيمة والقدر عند اللَّه هو الإيمان باللَّه والتوجه إليه، والعبودية له.
ثم يضيف تعالى: «فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا».
يعني: أنّكم قد كذبتم فيما مضى بآيات اللَّه وبأنبيائه، فإذا لم تتوجهوا إلى اللَّه، ولم تسلكوا طريق الإيمان به والعبودية له، فلن تكون لكم أية قيمة أو مقام عنده، وستحيط بكم عقوبات تكذيبكم.
«نهاية تفسير سورة الفرقان»