مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١ - ٢٥ سورة الفرقان
يبعدهم عن كل أنواع الشرك والثنوية والتعددية في العبادة، فيقول تعالى: «وَالَّذِينَ لَايَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا ءَاخَرَ».
الصفة السابعة: طهارتهم من التلوث بدم الأبرياء: «وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقّ».
ويستفاد جيداً من الآية أعلاه أنّ جميع الأنفس الإنسانية محترمة في الأصل، ومحرم إراقة دمائها إلّاإذا تحققت أسباب ترفع هذا الإحترام الذاتي فتبيح إراقة الدم.
صفتهم الثامنة: هي أنّ عفافهم لا يتلوث أبداً: «وَلَا يَزْنُونَ».
إنّهم على مفترق طريقين: الكفر والإيمان، فينتخبون الإيمان، وعلى مفترق طريقين: الأمان واللاأمان في الأرواح، فهم يتخيرون الأمان، وعلى مفترق طريقين: الطهر والتلوث، فهم يتخيرون النقاء والطهر. إنّهم يهيئون المحيط الخالي من كل أنواع الشرك والتعدي والفساد والتلوث، بجدهم واجتهادهم.
وفي ختام هذه الآية يضيف تعالى من أجل التأكيد أكثر: «وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثَامًا».
«الإثم» و «آثام»: في الأصل بمعنى الأعمال التي تمنع من وصول الإنسان إلى المثوبة، ثم أطلقت على كل ذنب، لكنها هنا بمعنى جزاء الذنب.
تتكيء الآية التالية أيضاً على ما سبق، من أنّ لهذه الذنوب الثلاثة أهمية قصوى، فيقول تعالى: «يُضعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا».
والمقصود من مضاعفة العذاب أنّ كل ذنب من هذه الذنوب الثلاثة المذكورة في هذه الآية سيكون له عقاب منفصل، فتكون العقوبات بمجموعها عذاباً مضاعفاً.
فضلًا عن أنّ ذنباً ما يكون أحياناً مصدر الذنوب الاخرى، مثل الكفر الذي يسبب ترك الواجبات وارتكاب المحرمات، وهذا نفسه موجب لمضاعفة العذاب الإلهي.
لكن القرآن المجيد كما مرّ سابقاً، لم يغلق طريق العودة أمام المجرمين في أي وقت من الأوقات، بل يدعو المذنبين إلى التوبة ويرغبهم فيها، ففي الآية التالية يقول تعالى هكذا: «إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولئِكَ يُبَدّلُ اللَّهُ سَيَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا».
تبديل السيئات حسنات: هنا عدّة تفاسير، يمكن القبول بها جميعاً:
١- حينما يتوب الإنسان ويؤمن باللَّه، تتبدل سيئات أعماله في المستقبل حسنات، فإذا كان قاتلًا للنفس المحترمة في الماضى، فإنّه يتبنى مكانها في المستقبل الدفاع عن المظلومين