مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤ - ٢٣ سورة المؤمنون
المفلحون والخائبون: بما أنّ الآيات السابقة تحدثت عن قضية المعاد، واستعرضت الصفات الإلهية، فإنّ الآية الأُولى أعلاه تناولت التوحيد نافيةً الشرك مؤكّدة للمبدأ والمعاد في قوله تعالى: «وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا ءَاخَرَ لَابُرْهنَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبّهِ».
أجل، إنّ المشركين ينكرون المعاد على الرغم من وضوح أدلته وإشراق حقيقته، ويقبلون الشرك من غير دليل صحيح عليه.
وفي النهاية تقول الآية: «إِنَّهُ لَايُفْلِحُ الْكفِرُونَ».
ما أجمل بداية هذه السورة «قَدْ أَفلح المؤمنون» وما أجمل نهايتها المؤكّدة لبدايتها: «لَايُفْلِحُ الْكفِرُونَ» هذه هي صورة جامعة لحياة المؤمنين والكافرين من البداية إلى النهاية.
وختمت السورة بهذه الآية الشريفة كاستنتاج عام بأن وجّهت الكلام إلى الرسول صلى الله عليه و آله: «وَقُل رَّبّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ».
والآن وقد إختارت فئة الشرك سبيلًا، وجارت فئة اخرى وظلمت، فأنت أيّها الرسول ومن معك تدعون اللَّه ربّكم أن يغفر لكم ويرحمكم بلطفه الواسع الكريم.
«نهاية تفسير سورة المؤمنون»