مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - ٢٢ سورة الحج
لّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ». «وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ» فهم بعيدون عن الحق لشدّة عداوتهم وعنادهم.
وكذلك الهدف من هذا البرنامج: «وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ». وطبيعي أنّ اللَّه لا يترك المؤمنين الواعين المطالبين بحقوقهم والمدافعين عن الحق وحدهم في هذا الطريق الوعر «وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ».
إنّ كلمة الرسول تطلق على أنبياء لهم رسالات من اللَّه أمروا بنشرها بين الناس.
أمّا كلمة «النبي» وهو الذي ينبأ بالوحي الإلهي رغم أنّه لم يُكلّف بإبلاغه بشكل واسع.
٢٢/ ٥٩- ٥٥ وَ لَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (٥٥) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٥٦) وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٥٧) وَ الَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٥٨) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (٥٩)
تحدثت الآيات السابقة عن محاولات المخالفين في محو الآيات الإلهية، أمّا الآيات التي نقف في ضوئها، فأشارت إلى هذه المحاولات من قبل أشخاص متعصبين قساة. تقول الآية الاولى: «وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ». بديهي أنّ الآية هنا قصدت فئة من الكفار لا الكفار كلّهم، لأنّ الكثير منهم أسلموا والتحقوا بالنبي صلى الله عليه و آله وبصفوف المسلمين، قصدت الآية زعماء الكفار والمعاندين والمتعصبين بقوّة والحاقدين الذين لم يؤمنوا قطّ، واستمرّوا في عرقلة المسيرة الإسلامية.
وتعني كلمة «مرية» الشكّ والترديد، وتبيّن لنا الآية أنّ هؤلاء الكفرة لم يكونوا يوماً على يقين ببطلان الإسلام ودعوة النبي صلى الله عليه و آله بالرغم من إظهارهم لذلك في كلماتهم.
والمراد من «الساعة» ختام العالم وعشيّة يوم القيامة، والتي رافقت كلمة «بغتة».
ويقصد ب «عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ» عقاب يوم القيامة، وقد وصف يوم القيامة بالعقم لأنّه لا