مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦ - ٢٢ سورة الحج
وتضيف الآية في الختام: «لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ». فما أسوأه ناصراً ومعيناً، وما أسوأه مؤنساً ومعاشراً.
وفي ختام الآية المباركة نلحظ مقارنة بين الخير والشرّ كما هو دأب القرآن الكريم لتتّضح النتائج بشكل أكبر، فتقول الآية: «إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهرُ». فعاقبتهم معلومة ومنهج تفكيرهم وسلوكهم واضح فمولاهم هو اللَّه تعالى، ورفاقهم وجلساؤهم في الآخرة هم الأنبياء والصالحون والملائكة، وأنّ اللَّه سبحانه يُثيب المؤمنين العاملين للصالحات، جنات تجري من تحتها الأنهار، لينعموا بالسعادة والسرور جزاء إستقامتهم على الحق وإستجابتهم له في الحياة الدنيا «إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ». وثوابهم يسير عليه- جلّ وعلا- يُسْرَ عقاب الذين ظلموا أنفسهم بإيثار الباطل على الحق، وبعبادتهم الأصنام من دون اللَّه سبحانه.
٢٢/ ١٧- ١٥ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (١٥) وَ كَذلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَ أَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (١٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هَادُوا وَ الصَّابِئِينَ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١٧)
البعث نهاية جميع الخلافات: بما أنّ الآيات السابقة كانت تتحدث عن ضعفاء الإيمان، فإنّ الآيات مورد البحث ترسم لنا صورة اخرى عن هؤلاء فتقول: «مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ». هذه الآية تركّز على ملاحظة نفسيّة تخصّ الأشخاص الحادّي المزاج، والضعيفي الإيمان الذين يصابون بالهلع ويرتكبون أعمالًا جنونية كلما بلغت امورهم طريقاً مسدوداً في الظاهر.
وأشارت الآية التالية إلى خلاصة الآيات السابقة، فقالت: «وَكَذلِكَ أَنزَلْنهُ ءَايتٍ بَيّنتٍ».
لقد أوضحت الآيات السابقة أدلّة المعاد والبعث، كالمراحل التي يمرّ بها الجنين الإنساني