مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - ٢٢ سورة الحج
وهذا الثواب والفضل العظيم ليس لمجرد التلاوة اللفظيّة فقط، وإنّما لتلاوة تنير الفكر، وتفكّر يتبعه عمل وتطبيق.
٢٢/ ٢- ١ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَ تَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَ مَا هُمْ بِسُكَارَى وَ لكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)
زلزلة البعث العظيمة: تبدأ هذه السورة بآيتين تشيران إلى يوم البعث ومقدماته، وهما آيتان تبعدان الإنسان- دون إرادته- عن هذه الحياة المادية العابرة، ليفكّر بالمستقبل المخيف الذي ينتظره، المستقبل الذي سيكون جميلًا وسعيداً إن فكّرت فيه اليوم، ولكنّه مخيف حقّاً إن لم تعدّ العدة له، والآية المباركة: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ». خطاب للناس جميعاً بلا استثناء، فقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ» دليل واضح على عدم التفريق بينهم من ناحية العنصر، واللغة، والزمان، والأماكن الجغرافية، والطوائف، والقبائل، فهو موجّه للجميع: المؤمن والكافر، والكبير والصغير، والشيخ والشاب، والرجل والمرأة، على إمتداد العصور.
ثم بيّنت الآية التالية في عدّة جمل إنعكاس هذا الذعر الشديد، فقالت: «يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ» من شدة الوحشة والرعب.
«وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا».
وثالث إنعكاس لهذا الذعر الشديد: «وَتَرَى النَّاسَ سُكرَى وَمَا هُمْ بِسُكرَى». وعلة ذلك هو شدة العذاب في ذلك اليوم «وَلكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ». هذا العذاب الذي أرعب الناس وأفقدهم صوابهم.
٢٢/ ٤- ٣ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (٣) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَ يَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٤)
أتباع الشيطان: بعد أن أعطت الآيات السابقة صورة لرعب الناس حين وقوع زلزلة