مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤ - ٢١ سورة الأنبياء
الحطب التي لا قيمة لها، ثم تضيف: «أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ». إنّهم يلقون آلهتكم في النار أوّلًا، ثم تردون عليها، فكأنّ آلهتكم تستقبلكم وتستضيفكم بالنار المنبعثة من وجودها.
ثم تقول كإستخلاص للنتيجة: «لَوْ كَانَ هؤُلَاءِ ءَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَا». ولكن اعلموا أنّهم لا يدخلون جهنم وحسب، بل «وَكُلٌّ فِيهَا خلِدُونَ».
ولمزيد الإيضاح عن حال هؤلاء «العابدين الضالين» المؤلمة المخزية قبال «آلهتهم الحقيرة»، تقول الآية محل البحث: «لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ».
«الزفير»: في الأصل يعني الصراخ المقترن بإخراج النفس. وهنا إشارة إلى الصراخ أو الضجيج المنبعث من الحزن وشدة الكرب.
إنّ هذا الزفير أو الأنين المؤلم لا يكون مقتصراً على العباد فحسب، بل إنّ معبوداتهم من الشياطين أيضاً يصطرخون معهم.
ثم تذكّر الجملة التالية أحد العقوبات الاخرى المؤلمة لهؤلاء، وهي «وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ». وهذه الجملة قد تكون إشارة إلى أنّ هؤلاء لا يسمعون الكلام الذي يسرّهم ويبهجهم، بل يسمعون أنين أهل جهنم المؤلم المنغّص وصراخ ملائكة العذاب فقط.
وقال بعضهم: إنّ المراد هو أنّ هؤلاء يوضعون في توابيت من نار بحيث لا يسمعون صوت أيّ أحد أبداً، فكأنّهم لوحدهم في العذاب، وهذا بنفسه يعتبر عقوبة أشد.
ثم تبيّن الآية التالية حالات المؤمنين الحقيقيين من الرجال والنساء ليتبيّن وضع الفريقين من خلال المقارنة بينهما، فتقول أوّلًا: «إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مّنَّا الْحُسْنَى أُولئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ». وهو إشارة إلى أنّنا سنفي بكل الوعود التي وعدنا بها المؤمنين في هذه الدنيا، وأحدها إبعادهم عن نار جهنم.
وتذكر الآيتان الأخيرتان أربع نعم إلهية كبرى تغمر هذه الطائفة السعيدة.
فالاولى: إنّهم «لَايَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا». و «الحسيس»: الصوت المحسوس، وجاءت أيضاً بمعنى الحركة، أو الصوت الناشىء من الحركة، ونار الجحيم المشتعلة دائماً لها صوت خاص، وهذا الصوت مرعب من جهتين: من جهة أنّه صوت النار، ومن جهة أنّه صوت حركة النار والتهامها.
والثانية: إنّهم «وَهُمْ فِى مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خلِدُونَ». فليس حالهم كما في هذه الدنيا