مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٧ - ٢١ سورة الأنبياء
والصالحون الذين لا توجد نقطة سوداء في صحيفة أعمالهم.
«القسط»: يعني أحياناً عدم التبعيض، وأحياناً يأتي بمعنى العدالة بصورة مطلقة، وما يناسب المقام هو المعنى الثاني، ولهذا تضيف مباشرةً: «فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيًا» فلا ينقص من ثواب المحسنين شيء، ولا يضاف إلى عقاب المسيئين شيء.
إلّا أنّ نفي الظلم والجور هذا لا يعني عدم الدقة في الحساب، بل «وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حسِبِينَ».
«الخردل»: نبات له حبّة صغيرة جدّاً يضرب المثل بها في الصغر والحقارة.
٢١/ ٤٨- ٥٠
لمحة من قصص الأنبياء: ذكرت هذه الآيات وما بعدها جوانب من حياة الأنبياء المشفوعة بامور تربوية بالغة الأثر، وتوضّح البحوث السابقة حول نبوة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله ومواجهته المخالفين بصورة أجلى مع ملاحظة الاصول المشتركة الحاكمة عليها. تقول الآية الاولى: «وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى وَهرُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ».
«الفرقان»: يعني في الأصل الشيء الذي يميّز الحق عن الباطل، وهو وسيلة لمعرفة الإثنين. إنّ من الممكن أن يكون الفرقان إشارة إلى التوراة، وإلى سائر معجزات ودلائل موسى عليه السلام.
ثم تعرّف الآية التالية المتّقين بأنّهم «الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ».
ولكلمة «الغيب» هنا تفسيران: الأوّل: إنّه إشارة إلى ذات اللَّه المقدّسة، أي مع أنّ اللَّه سبحانه غائب عن الأنظار، فإنّ هؤلاء آمنوا به بدليل العقل.
والآخر: إنّ المتقين لا يخافون اللَّه في العلانية وبين المجتمع فقط، بل يعلمون أنّه حاضر وناظر إليهم حتى في خلواتهم.
فإنّ المتّقين يحبّون يوم القيامة، لأنّه مكان الثواب والرحمة، إلّاأنّهم في الوقت نفسه مشفقون من حساب اللَّه فيه.