مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢ - ٢١ سورة الأنبياء
خَلَقَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ».
إنّ المراد من حركة الشمس في الآية إمّا الدوران حول نفسها، أو حركتها ضمن المنظومة الشمسية.
٢١/ ٣٥- ٣٤ وَ مَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)
الموت يتربّص بالجميع: قرأنا في الآيات السابقة أنّ المشركين قد تشبّثوا بمسألة كون النبي صلى الله عليه و آله بشراً من أجل التشكيك بنبوته. إنّ الآيات محل البحث أشارت إلى بعض إشكالات هؤلاء، فهم يشيعون تارةً أنّ إنتفاضة النبي (وفي نظرهم شاعر) لا دوام لها، وسينتهي بموته كل شيء، كما جاء في الآية (٣٠) من سورة الطور: «أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ».
وكانوا يظنّون تارةً اخرى أنّ هذا الرجل لمّا كان يعتقد أنّه خاتم النبيين، فيجب أن لا يموت أبداً ليحفظ دينه، وبناء على هذا فإنّ موته في المستقبل سيكون دليلًا على بطلان إدّعائه. فيجيبهم القرآن في أوّل آية فيقول: «وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِن قَبْلِكَ الْخُلْدَ».
إنّ قانون الخلقة هذا لا يقبل التغيير، أي انّه لا يكتب لأحد الخلود، وإذا كان هؤلاء يفرحون بموتك: «أَفَإِين مّتَّ فَهُمُ الْخلِدُونَ».
إنّ بقاء الشريعة والدين لا يحتاج إلى بقاء الرسول، فمن الممكن أن يستمر خلفاؤه في إقامة دينه والسير على خطاه.
ثم يذكر قانون الموت العام الذي يصيب كل النفوس بدون استثناء فيقول: «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ».
إنّ لفظة (النفس) قد استعملت في القرآن بمعان مختلفة، فأوّل معنى للنفس هو الذات، وهذا المعنى واسع يطلق حتى على ذات اللَّه المقدسة، كما جاء في الآية (١٢) من سورة الأنعام: «كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ».
ثم استعملت هذه الكلمة في الإنسان، أي مجموع جسمه وروحه، كما في الآية (٣٢) من سورة المائدة: «مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا».
واستعملت أحياناً في خصوص روح الإنسان كما في الآية (٩٣) من سورة الأنعام:
«أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ».