مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١ - ١٩ سورة مريم
عظماً بالياً فجعل يَفُتّه بيده ويذريه في الريح ويقول: زعم محمّد أنّ اللَّه يبعثنا بعد أن نموت ونكون عظاماً مثل هذا، إنّ هذا شيء لا يكون أبداً.
التّفسير
حال أهل النار: مرّت في الآيات السابقة بحوث عديدة حول القيامة والجنّة والجحيم، وتتحدّث هذه الآيات التي نبحثها حول نفس الموضوع، فتعيد الآية الاولى أقوال منكري المعاد، فتقول: «وَيَقُولُ الْإِنسنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا». أي إنّ هذا الشيء غير ممكن.
ثم يجيبهم مباشرة بنفس التعبير: «أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسنُ أَنَّا خَلَقْنهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيًا».
ثم تهدد الآية التالية منكري المعاد، والمجرمين الكافرين: «فَوَرَبّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا».
إنّ هذه الآية توحي بأنّ محكمة الأفراد الكافرين والمجرمين قريبة من جهنم.
ولمّا كانت الأولويات تلاحظ في تلك المحكمة العادلة، فإنّ الآية التالية تقول: «ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا» [١]. ونبدأ بحسابهم أوّلًا، فإنّهم عتوا عتواً نسوا معه كل مواهب اللَّه الرحمان، وجنحوا إلى التمرد والعصيان وإظهار الوقاحة أمام ولي نعمتهم.
ثم تؤكّد على هذا المعنى مرّة اخرى فتقول: «ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا».
فسنختار هؤلاء بدقة، وسوف لا يقع أيّ اشتباه في هذا الإختيار.
١٩/ ٧٢- ٧١ وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً (٧٢)
الجميع يردون جهنم: تستمر الآيات في بحث خصائص القيامة والثواب والعقاب، وأشارت في البداية إلى مسألة يثير سماعها الحيرة والعجب لدى أغلب الناس، فتقول: «وَإِن مّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا». فجميع الناس سيدخلون جهنّم بدون استثناء لأنّه أمر حتمي.
[١] «الشيعة»: في الأصل بمعنى الجماعة التي يتعاون أفرادها للقيام بعمل ما، وانتخاب هذا التعبير في الآيةيمكن أن يكون إشارة إلى أنّ العتاة المردة والضالين الكافرين كانوا يتعاونون في طريق الطغيان، ونحن سنحاسب هؤلاء أوّلًا، لأنّهم أكثر تمرّداً وعصياناً من الجميع.