مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٥ - ١٨ سورة الكهف
لذا فإنّ الشخص الذي ليس له أيّ دور في خلق العالم، وحتى في خلق من يقع على شاكلته ومن هو من نوعه، ولا يعرف شيئاً من أسرار الخلق، كيف يكون مستحقاً للولاية، أو العبادة، وأيّ قدرة أو دور يملك؟
ثم تقول: «وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلّينَ عَضُدًا».
يعني أنّ الخلق قائم على أساس الصدق والصحة والهداية، أمّا الكائن الذي يقوم منهج حياته على الإضلال والإفساد، فليس له مكان في إدارة هذا النظام.
آخر آية من الآيات التي نبحثها، تحذّر مرّة اخرى، وتقول: تذكّروا يوماً يأتي فيه النداء الإلهي: «وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَاءِىَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ».
لقد كنتم تنادونهم عمراً كاملًا، وكنتم تسجدون لهم، واليوم وبعد أن أحاطت بكم أمواج العذاب في ساحة الجزاء، نادوهم ليأتوا لمساعدتكم ولو لساعة واحدة فقط.
هناك ينادي الأشخاص الذين لا تزال ترسّبات أفكار الدنيا في عقولهم: «فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ». فلم يجيبوا على ندائهم، فكيف بمساعدتهم وانقاذهم!
«وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوبِقًا» [١].
ثم تقول الآية التي بعدها موضّحة عاقبة الذين اتبعوا الشيطان والمشركين: «وَرَءَا الْمُجْرِمُونَ النَّارَ».
لقد انكشفت لهم النّار التي لم يكونوا يصدّقون بها أبداً، وظهرت أمام أعينهم، وحينئذ يشعرون بأخطائهم، ويتيقّنون بأنّهم سيدخلون النار: «فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا».
ثم يتيقّنون أيضاً أن لا منقذ لهم منها: «وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا».
فلا تنقذهم اليوم منها لا معبوداتهم ولا شفاعة الشفعاء، ولا الكذب أو التوسل بالذهب والقوة، إنّها النار التي يزداد سعيرها بسبب أعمالهم.
«مواقعوها»: مشتقة من «مواقعة» بمعنى الوقوع على الآخرين، وهي إشارة إلى أنّهم يقعون على النّار، وأنّ النّار تقع عليهم، فالنّار تنفذ فيهم وهم ينفذون في النار؛ وقد قرأنا في الآية (٢٤) من سورة البقرة قوله تعالى: «فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِى وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ».
[١] «موبق»: من «وبوق» على وزن «نبوغ» وهي تعني الهلاك، و «موبق» تقال للمهلكة.