مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤ - ١٨ سورة الكهف
ط) وأخيراً، فإنّ إمكانية المعاد الجسماني وعودة الناس إلى الحياة مرّة اخرى عند البعث، يعتبر عاشر وآخر درس نستفيده من هذه القصّة.
إنّ هدف القرآن ليس قصّ القصص لغرض التسلية، بل بناء الناس المقاومين المؤمنين الشجعان الواعين، وأحد الطرق لذلك هو ذكر نماذج أصيلة مما حدث طوال التاريخ البشري المليء بالحوادث والمواقف.
١٨/ ٣١- ٢٨ وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ لَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَ كَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (٢٨) وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَ سَاءَتْ مُرْتَفَقاً (٢٩) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (٣٠) أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ يَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَ حَسُنَتْ مُرْتَفَقاً (٣١)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: نزلت الآية الاولى في سلمان، وأبي ذر، وصهيب، وعمار، وخباب، وغيرهم من فقراء أصحاب النبي صلى الله عليه و آله وذلك أنّ مؤلفة قلوبهم جاؤوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقالوا: يا رسول اللَّه! إن جلست في صدر المجلس ونحّيت عنّا هؤلاء روائح صنانهم وكانت عليهم جبات الصوف، جلسنا نحن إليك، وأخذنا عنك، فلا يمنعنا من الدخول عليك إلّا هؤلاء.
فلمّا نزلت الآية قام النبي صلى الله عليه و آله يلتمسهم فأصابهم في مؤخّر المسجد يذكرون اللَّه عزّ وجل، فقال: «الحمد للَّهالذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي، معكم المحيا ومعكم الممات».