مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧ - ١٨ سورة الكهف
طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشّمَالِ».
وعلى هذا الأساس لم يكن ضوء الشمس يصل إلى أجسادهم بشكل مباشر، وهو أمر لو حصل فقد يؤدّي إلى تلف أجسادهم، ولكن الأشعة غير المباشرة كانت تدخل الغار بمقدار كاف.
إنّ عبارة (تزاور) التي تعني (التمايل) تؤكّد على هذا المعنى، وكأنّ الشمس كانت مأمورة بأن تمرّ من اليمين (يمين الغار). وكلمة «تقرض»: التي تعني (القطع) تؤكّد نفس مفهوم السابق.
ثانياً: «وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ مّنْهُ».
لقد كان اولئك في مكان واسع من الغار، وهذا يدل على أنّهم لم يأخذوا مستقرّهم في فتحة الغار التي تتسم بالضيق عادة، بل إنّهم انتخبوا وسط الغار مستقراً لهم كي يكونوا بعيدين عن الأنظار، وبعيدين أيضاً عن الأشعة المباشرة لضوء الشمس.
وهنا يقطع القرآن تسلسل الكلام ويستنتج نتيجة معنوية، حيث يبيّن أنّ الهدف من ذكر هذه القصة هو لتحقيق هذا الغرض: «ذلِكَ مِنْ ءَايتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا».
نعم، إنّ الذين يضعون أقدامهم في طريق اللَّه، ويجاهدون لأجله فإنّ اللَّه سيشملهم بلطفه في كل خطوة وليس في بداية العمل فقط. إنّ اللَّه يرعى هؤلاء حتى في أدق التفاصيل.
ثالثاً: إنّ نوم أصحاب الكهف لم يكن نوماً عادياً: «وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ».
هذه الحالة الاستثنائية لكي لا تقترب منهم الحيوانات المؤذية التي تخاف الإنسان اليقظ، أو لكي يكون شكلهم مرعباً كي لا يتجرأ إنسان على الإقتراب منهم، وهذا بنفسه اسلوب للحفاظ عليهم.
رابعاً: وحتى لا تتهرأ أجسامهم بسبب السنين الطويلة التي مكثوا فيها نياماً في الكهف، فإنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول: «وَنُقَلّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشّمَالِ».
حتى لا يتركز الدم في مكان معين، ولا تكون هناك آثار سيئة على العضلات الملاصقة للأرض بسبب الضغط عليها لمدة طويلة.
خامساً: في وصفٍ جديد يقول تعالى: «وَكَلْبُهُم بسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ».