پيامبر اعظم از نگاه قرآن و اهل بيت - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٦ - ك شكيبايى
ل الزُّهد في الدُّنيا
١٥٢. رسول اللّه صلى الله عليه و آله وقَد قيلَ لَهُ: لَوِ اتَّخَذتَ فِراشا، وهُوَ عَلى حَصيرٍ قَد أثَّرَ في جَنبَيهِ: ما لي ولِلدُّنيا؟! ما مَثَلي ومَثَلُ الدُّنيا إلَّا كَراكِبٍ سارَ في يَومٍ صائِفٍ فَاستَظَلَّ تَحتَ شَجَرَةٍ ساعَةً مِن نَهارٍ ثُمَّ راحَ وتَرَكَها.[١]
١٥٣. صحيح مسلم عن عبداللّه بن عبّاس عن عمر: دَخَلتُ عَلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وهُوَ مُضطَجِعٌ عَلى حَصيرٍ، فَجَلَستُ، فَأَدنى عَلَيهِ إزارَهُ، ولَيس عَلَيهِ غَيرُهُ، وإذَا الحَصيرُ قَد أثَّرَ في جَنبِهِ، فَنَظَرتُ بِبَصَري في خِزانَةِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَإذا أنا بِقَبضَةٍ مِن شَعيرٍ نَحوِ الصَّاعِ، ومِثلَها قَرظاً[٢] في ناحِيَةِ الغُرفَةِ، وإذا أفيقٌ[٣] مُعَلَّقٌ، قالَ: فَابتَدَرَت عَينايَ، قالَ: ما يُبكيكَ يَابنَ الخَطَّابِ؟ قُلتُ: يا نَبيَّ اللّهِ، وما ليَ لا أبكي وهذا الحَصيرُ قَد أثَّرَ في جَنبِكَ وهذهِ خِزانَتُكَ لا أرى فيها إلَّا ما أرى، وذاكَ قَيصرُ وكِسرى فِي الثِّمارِ وَالأَنهارِ، و أنتَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله وصَفوَتُهُ، وهذِهِ خِزانَتُكَ؟! فَقالَ: يَابنَ الخَطَّابِ، ألا تَرضى أن تَكونَ لَنا الآخِرَةُ ولَهُمُ الدُّنيا؟![٤]
١٥٤. مكارم الأخلاق: جاءَهُ صلى الله عليه و آله ابنُ خَوَلِيٍّ بِإِناءٍ فيهِ عَسَلٌ ولَبَنٌ، فَأَبى أن يَشرَبَهُ، فَقالَ: شَربَتانِ في شَربَةٍ، وإناءانِ في إناءٍ واحِدٍ؟! فَأَبى أن يَشرَبَهُ، ثُمَّ قالَ: ما أُحَرِّمُهُ، ولكِنِّي أكرَهُ الفَخرَ وَالحِسابَ بِفُضولِ الدُّنيا غَدا، و أُحِبُّ التَّواضُعَ، فَإنَّ مَن تَواضَعَ
للّهِ رَفَعَهُ اللّهُ.[٥]
[١] مسند ابن حنبل: ج ١ ص ٦٤٦ ح ٢٧٤٤، المستدرك على الصحيحين: ج ٤ ص ٣٤٥ ح ٧٨٥٨ كلاهما عن ابن عبّاس، كنز العمّال: ج ٣ ص ٢٤٣ ح ٦٣٦١؛ مكارم الأخلاق: ج ١ ص ٦٤ ح ٦٥، بحار الأنوار: ج ١٦ ص ٢٣٩.
[٢] القَرَظ: ورق السَّلَم يُدبَغُ به( الصحاح: ج ٣ ص ١١٧٧« قرظ»).
[٣] الأفيق: هو الجلد الذي لم يتمّ دباغه، وقيل: هو ما دُبِغَ بغير القَرَظ( النهاية: ج ١ ص ٥٥« أفق»).
[٤] صحيح مسلم: ج ٢ ص ١١٠٦ ح ٣٠، السنن الكبرى: ج ٧ ص ٧٣ ح ١٣٣٠٥، الترغيب والترهيب: ج ٤ ص ١٩٩ ح ١٢٠.
[٥] مكارم الأخلاق: ج ١ ص ٧٩ ح ١٢٤، بحار الأنوار: ج ١٦ ص ٢٤٧.