پيامبر اعظم از نگاه قرآن و اهل بيت - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٢٦ - ٤/ ٣ نامه ايشان به پادشاه روم
٨٣. صحيح مسلم عن أبي سفيان: ... بَينا أنا بِالشَّامِ إذ جيءَ بِكِتابٍ مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله إلى هِرَقلَ ... فَقالَ هِرَقلُ: هَل هاهُنا أحَدٌ مِن قَومِ هذا الرَّجُلِ الَّذي يَزعُمُ أ نَّهُ نَبِيٌّ؟
قالوا: نَعَم.
قالَ: فَدُعيتُ في نَفَرٍ مِن قُرَيشٍ، فَدَخَلنا عَلى هِرَقلَ فأجلَسَنا بَينَ يَدَيهِ ... و أجلَسوا أصحابي خَلفي ....
ثُمَّ قالَ لِتَرجُمانِهِ: سَلهُ، كَيفَ حَسَبُهُ فيكُم؟ قالَ: قُلتُ: هُوَ فينا ذو حَسَبٍ. قالَ: فَهَل كانَ مِن آبائِهِ مَلِكٌ؟ قُلتُ: لا. قالَ: فَهَل كُنتُم تَتَّهِمونَهُ بِالكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قالَ؟ قُلتُ: لا. قالَ: ومَن يَتَّبِعُهُ؛ أشرافُ النَّاسِ أم ضُعَفاؤهُم؟ قالَ: قُلتُ: بَل ضُعَفاؤهُم. قالَ: أيَزيدونَ أم يَنقُصونَ؟ قالَ: قُلتُ: لا، بَل يَزيدونَ، قالَ: هَل يَرتَدُّ أحَدٌ مِنهُم عَن دينهِ بَعدَ أن يَدخُلَ فيهِ سَخطَةً لَهُ؟ قالَ: قُلتُ: لا. قالَ: فَهَل قاتَلتُموهُ؟ قُلتُ: نَعَم. قالَ: فَكَيفَ كانَ قِتالُكُم إيَّاهُ؟ قالَ: قُلتُ: تَكونُ الحَربُ بَينَنا وبَينَهُ سِجالًا، يُصيبُ مِنَّا ونُصيبُ مِنهُ. قالَ: فَهَل يَغدِرُ؟ قُلتُ: لا، ونَحنُ مِنهُ في مُدَّةٍ لا نَدري ما هُوَ صانِعٌ فيها ... قالَ: فَهَل قالَ هذا القَولَ أحَدٌ قَبلَهُ؟ قالَ: قُلتُ: لا ....
قالَ: إن يَكُن ما تَقولُ فيهِ حَقَّا فَإنَّهُ نَبِيٌّ، وقَد كُنتُ أعلَمُ أ نَّهُ خارِجٌ، ولَم أكُن أظُنُّهُ مِنكُم، ولَو أ نَّي أعلَمُ أنَّي أخلُصُ إلَيهِ لَأحبَبتُ لِقاءَهُ، ولَو كُنتُ عِندَهُ لَغَسَلتُ عَن قَدَمَيهِ، وليَبلُغَنَّ مُلكُهُ ما تَحتَ قَدَمَيَّ.
قالَ: ثُمَّ دَعا بِكِتابِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَقَرَأهُ، فَإذا فيهِ: بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، مِن مُحَمَّدٍ رَسولِ اللّهِ إلى هِرَقلَ عَظيمِ الرُّومِ، سَلامٌ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى. أ مّا بَعدُ، فَإنّي أدعوكَ بِدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِم تَسلَم، و أسلِم يُؤتِكَ اللّهُ أجرَكَ مَرَّتَينِ، وإن تَوَلَّيتَ فَإنَّ عَلَيكَ إثمَ الأريسيِّينَ، «قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ ...»[١].
فَلَمَّا فَرَغَ مِن قِراءَةِ الكِتابِ ارتَفَعَتِ الأصواتُ عِندَهُ وكَثُرَ اللَّغطُ، و أمَرَ بِنا فَأُخرِجنا. قالَ: فَقُلتُ لِأصحابي حينَ خَرَجنا: لَقَد أمِرَ[٢] أمرُ ابنِ أبي كَبشَةَ![٣]
[١] آل عمران: ٦٤.
[٢] أمِرَ أمرُ ابن أبي كبشة، يزيد: كَثُر( غريب الحديث: ج ١ ص ٦٥« أمِر»).
[٣] صحيح مسلم: ج ٣ ص ١٣٩٣ ح ٧٤، صحيح البخاري: ج ٤ ص ١٦٥٧ ح ٤٢٧٨، صحيح ابن حبّان: ج ١٤ ص ٤٩٢ ح ٦٥٥٥، المعجم الكبير: ج ٨ ص ١٤ ح ٧٢٦٩ والثلاثة الأخيرة نحوه.