پيامبر اعظم از نگاه قرآن و اهل بيت - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٢ - الف توجّه ويژه به جوانان
أوَّلُ مُمثّلٍ لِلنَّبِيِّ فَتىً
١٦٤. قَدِم أسعد بن زرارة، وذكوان بن عبد قيس على النّبي صلى الله عليه و آله بمكّة قبل هجرته، وكانا من أشراف المدينة، فدخلا عليه صلى الله عليه و آله في ظروف حرجة كانت تَعيشها مكّة آنذاك، واستمعا إلى دعوته، ثمّ أسلما وقالا له: يارَسولَ اللّهِ ابعَث مَعَنا رَجُلًا يُعَلِّمُنَا القُرآنَ، ويَدعُو النّاسَ إلى أمرِكَ.[١]
لقد كانت هذه هي المرّة الاولى التي تطلب فيها المدينة وكانت من البلاد الواسعة كثيرة الاختلاف مُمثِّلًا عن النّبي صلى الله عليه و آله، كما أنّها تعتبر المرّة الاولى أيضا التي يبعث فيها النّبي ممثّلًا رسميّا عنه إلى خارج مكّة. ومن الطبيعي أن يُختار لمثل هذه المهمّة الخطيرة من تتوفّر فيه المؤهّلات واللياقات اللازمة.
فاختار النّبي صلى الله عليه و آله لذلك من بين المسلمين وقتئذٍ مصعب بن عمير، وكان شابّا في مقتبل أمره:
فَقالَ رَسولُ اللّهِ لِمُصعَبِ بنِ عُمَيرٍ، وكانَ فَتىً حَدَثاً ... و أمَرَهُ رَسولُ اللّهِبِالخُروجِ مَعَ أسعَدَ، وقَد كانَ تَعَلَّمَ مِنَ القُرآنِ كَثيرا.[٢]
فانطلق هذا الفتى المُفعَم بروح الإيمان والفتوّة، وقام بالمهمّة مع تدبير وكياسة على أحسن وجه. ولم يلبث طويلًا حتّى استجاب أهل المدينة لدعوته على اختلاف شرائحهم سيما فتيانهم وشبابهم، فأسلموا وصلّى بهم مصعب صلاة الجمعة،
وهي أول صلاة جمعة تقام في المدينة؛ و:
إنَّهُ أوَّلُ مَن جَمَّعَ الجُمُعَةَ بِالمَدينَةِ و أسلَمَ عَلى يَدِهِ أسيدُ بن حضيرٍ وسَعدُ بنُ مُعاذٍ، وكَفى بذلكَ فَخراً و أثَراً فِي الإِسلامِ.[٣]
[١] بحار الأنوار: ج ١٩ ص ١٠.
[٢] بحار الأنوار: ج ١٩ ص ١٠.
[٣] اسد الغابة: ج ٥ ص ١٧٦ الرقم ٤٩٣٦.