پيامبر اعظم از نگاه قرآن و اهل بيت - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٢٢ - حديث
٤/ ٢
رِسالَتُه إلَى النَّجاشيّ
٨٠. الطبقات الكبرى: إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله لَمَّا رَجَعَ مِن الحُدَيبِيَّةِ في ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ، أرسَلَ الرُّسُلَ إلَى المُلوكِ يَدعوهُم إلَى الإسلامِ، وكَتَبَ إلَيهِم كُتُبا، فَقيلَ: يارَسولَ اللّهِ، إنَّ المُلوكَ لا يَقرَؤونَ كِتابا إلَّا مَختوما، فَاتَّخَذَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَومَئِذٍ خاتَما مِن فِضَّةٍ فَصُّهُ مِنهُ، نَقشُهُ ثَلاثَةُ أسطُرٍ: مُحَمَّدٌ رَسولُ اللّهِ، وخَتَمَ بِهِ الكُتُبَ.
فَخَرَجَ سِتَّةُ نَفَرٍ مِنهُم في يَومٍ واحِدٍ، وذلِكَ فِي المُحرَّمِ سَنَةَ سَبعٍ، و أصبَحَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهُم يَتَكلَّمُ بِلِسانِ القَومِ الَّذينَ بَعَثَهُ إلَيهِم، فَكانَ أوَّلَ رَسولٍ بَعَثَهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَمرُو بنُ أُميَّةَ الضَّمريُّ إلَى النَّجاشِيِّ، وكَتَبَ إلَيهِ كِتابَينِ يَدعوهُ في أحَدِهِما إلَى الإسلامِ ويَتلو عَلَيهِ القُرآنَ. فَأخَذَ [النَّجاشِيُ] كِتابَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَوَضَعَهُ عَلى عَينَيهِ، ونَزَلَ مِن سَريرِهِ فَجَلَسَ عَلَى الأرضِ تَواضُعا، ثُمَّ أسلَمَ وشَهِدَ شَهادَةَ الحَقِّ، وقالَ: لَو كُنتُ أستَطيعُ أن آتِيَهُ لَأتَيتُهُ. وكَتَبَ إلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله بِإجابَتِهِ وتَصديقِهِ وإسلامِهِ عَلى يَدَي جَعفرِ بنِ أبي طالِبٍ للّهِ رَبِّ العالَمينَ.
وفِي الكِتابِ الآخَرِ يَأمرُهُ أن يُزَوِّجَهُ أُمَّ حَبيبَةَ بِنتَ أبي سُفيانَ بنِ حَربٍ، وكانَت قَد هاجَرَت إلى أرضِ الحَبَشَةِ مَعَ زَوجِها عُبَيدِاللّهِ بنِ جَحشِ الأسَديِّ فَتَنَصَّرَ هُناكَ وماتَ. و أمَرَهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله فِي الكِتابِ أن يَبعَثَ إلَيهِ بِمَن قِبَلَهُ مِن أصحابِهِ ويَحمِلَهُم. فَفَعَلَ، فَزَوَّجَهُ أُمَحَبيبَةَ بِنتَ أبي سُفيانَ، و أصدَقَ عَنهُ أربَعَمِئةِ دينارٍ، و أمَرَ بِجِهازِ المُسلِمينَ وما يُصلِحُهُم، وحَمَلَهُم في سَفينَتَينِ مَعَ عَمرِو بنِ أُميَّةَ الضَّمريِّ، ودَعا بِحُقٍّ مِن عاجٍ فَجَعَلَ فيهِ كِتابَي رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله، وقالَ: لَن تَزالَ
الحَبَشَةُ بِخَيرٍ ما كانَ هذانِ الكِتابانِ بَينَ أظهُرِها.[١]
[١] الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٢٥٨، تاريخ دمشق: ج ٢٧ ص ٣٥٧ و ج ٤٥ ص ٤٣٠ كلّها عن عمرو بن امية الضمري.