پيامبر اعظم از نگاه قرآن و اهل بيت - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٦ - حديث
٢/ ٢
التَّكاملُ
الكتاب
«وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ».[١]
الحديث
٣٥. الإمام الصّادق عليه السلام لِلزِّنديقِ الَّذي سَأَلَهُ: مِن أينَ أثبَتَّ الأنبِياءَ وَالرُّسُلَ؟: إنَّا لَمَّا أثبَتنا أنَّ لَنا خالِقا صانِعا مُتَعالِيا عَنَّا وعَن جَميعِ ما خَلَقَ، وكانَ ذلِكَ الصَّانِعُ حَكيما مُتَعاليا، لَم يَجُز أن يُشاهِدَهُ خَلقُهُ، ولا يُلامِسوهُ، فَيُباشِرَهُم ويُباشِروهُ، ويُحاجَّهُم ويُحاجُّوهُ، ثَبَتَ أنَّ لَهُ سُفَراءَ في خَلقِهِ يُعَبِّرونَ عَنهُ إلى خَلقِهِ وعِبادِهِ، ويَدُلُّونَهُم عَلى مَصالِحِهِم ومَنافِعِهِم، وما بِهِ بَقاؤُهُم وفي تَركِهِ فَناؤُهُم.
فَثَبَتَ الآمِرونَ وَالنَّاهونَ عَنِ الحَكيمِ العَليمِ في خَلقِهِ، وَالمُعَبِّرونَ عَنهُ جَلَّ وعَزَّ، وهُمُ الأنبِياءُ عليهم السلام وصَفوَتُهُ مِن خَلقِهِ؛ حُكَماءَ مُؤَدَّبينَ بِالحِكمَةِ، مَبعوثينَ بِها، غَيرَ مُشارِكينَ لِلنَّاسِ عَلى مُشارَكَتِهِم لَهُم فِي الخَلقِ وَالتَّركيبِ في شَيءٍ مِن أحوالِهِم، مُؤَيَّدينَ مِن عِندِ الحَكيمِ العَليمِ بِالحِكمَةِ.[٢]
٣٦. الإمام الرِّضا عليه السلام في عِلَّةِ وُجوبِ مَعرِفَةِ الرُّسُلِ وَالإِقرارِ بِهِم وَالإِذعانِ لَهُم بِالطّاعَةِ:
لَمّا لَم يَكتَف في خَلقِهِم وقُواهُم ما يَثبُتونَ بِهِ لِمُباشَرةِ الصّانِعِ تَعالى حَتّى يُكَلِّمَهُم ويُشافِهَهُم، وكانَ الصّانِعُ مُتَعالِيا عَن أن يُرى، وكانَ ضَعفُهُم وعَجزُهُم عَن إدراكِهِ ظاهِرا، لَم يَكُن بُدٌّ لَهُم مِن رَسولٍ بَينَهُ وبَينَهُم مَعصومٍ يُؤَدِّي إلَيهِم أمرَهُ ونَهيَهُ و أدَبَهُ، ويَقِفُهُم عَلى ما يَكونُ بِهِ اجتِلابُ مَنافِعِهِم ودَفعُ مَضارِّهِم، إذ لَم يَكُن في خَلقِهِم ما يَعرِفونَ بِهِ ما يَحتاجونَ إلَيهِ مَنافِعَهُم ومَضارَّهُم.
فَلَو لَم يَجِب عَلَيهِم مَعرِفَتُهُ وطاعَتُهُ لَم يَكُن لَهُم في مَجيءِ الرَّسولِ مَنفَعَةٌ وَلا سَدُّ حاجَةٍ، ولَكانَ يَكونُ إتيانُهُ عَبَثا لِغَيرِ مَنفَعَةٍ ولا صَلاحٍ، ولَيس هذا مِن صِفَةِ الحَكيمِ الَّذي أتقَنَ كُلَّ شَيءٍ.[٣]
[١] الأنعام: ٩١.
[٢] الكافي: ج ١ ص ١٦٨ ح ١، التوحيد: ص ٢٤٩ ح ١، علل الشرائع: ص ١٢٠ ح ٣ كلّها عن هشام بن الحكم، الاحتجاج: ج ٢ ص ٢١٣ ح ٢٢٣، بحار الأنوار: ج ١١ ص ٢٩ ح ٢٠.
[٣] علل الشرائع: ص ٢٥٣، عيون أخبار الرضا: ج ١ ص ١٠٧ وفيه« لأنّه لمّا يكن في خلقهم وقواهم ما يكملوا المصالحهم» بدل« لمّا لم يكتف في خلقهم وقواهم ما يثبتون به لمباشرة الصانع عزّوجلّ حتّى يكلّمهم ويشافههم»، بحار الأنوار: ج ١١ ص ٤٠ ح ٤٠ نحوه.