پيامبر اعظم از نگاه قرآن و اهل بيت - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٣٤ - ٤/ ٥ نامه ايشان به بزرگ قبطيان، مقوقس
٤/ ٦
رِسالَتُهُ إلَى الحَارِثِ بنِ أبي شِمرِ الغِنائيِ
٨٩. الطبقات الكبرى: بَعَثَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله شُجاعَ بنَ وَهبٍ الأسَدِيَّ وهوَ أحَدُ السِّتَّةِ إلَى الحارِثِ بنِ أبي شِمرٍ الغَسَّانيِّ يَدعوهُ إلَى الإسلامِ، وكَتَبَ مَعهُ كِتابا. قالَ شُجاعٌ: فَأتَيتُ إلَيهِ وهُو بِغَوطَةِ دِمَشقَ، وهوَ مَشغولٌ بِتَهيِئَةِ الإنزالِ وَالألطافِ لِقَيصَرَ، وهو جاءٍ مِن حِمصَ إلى إيلياءَ، فَأقَمتُ عَلى بابِهِ يَومَينِ أو ثَلاثَةً، فَقُلتُ لِحاجِبِهِ: إنَّي رَسولُ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله إلَيهِ، فَقالَ: لا تَصِلُ إلَيهِ حَتَّى يَخرُجَ يَومَ كَذا وَكَذا. وجَعلَ حاجِبُهُ وكانَ روميَّا اسمُهُ مُرى يَسأ لُني عَن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله، فَكُنتُ أُحَدِّثُهُ عَن صِفَةِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وما يَدعو إلَيهِ، فَيَرِقُّ حَتَّى يَغلِبُهُ البُكاءُ ويقولَ: إنَّي قَد قَرَأتُ الإنجيلَ فَأجِدُ صِفَةَ هذا النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله بِعَينِهِ، فَأنا اؤمِنُ بِهِ و أُصَدِّقُهُ و أخافُ مِنَ الحارِثِ أن يَقتُلَني. وكانَ يُكرِمُني ويُحسِنُ ضِيافَتي.
وخَرَجَ الحارِثُ يَوما فَجَلَسَ ووَضَعَ التَّاجَ عَلى رَأسِهِ، فَأذِنَ لي عَلَيهِ، فَدَفَعتُ إلَيهِ كِتابَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله، فَقَرَأهُ ثُمَّ رَمى بِهِ وقالَ: مَن يَنتَزِعُ مِنِّي مُلكي؟! أنا سائرٌ إلَيهِ ولَو كانَ بِاليَمَنِ جِئتُهُ، عَلَيَّ بالنَّاسِ!
فَلَم يَزَل يَفرِضُ حَتَّى قامَ، و أمَرَ بِالخُيولِ تُنعَلُ، ثُمَّ قالَ: أخبِر صاحِبَكَ ما تَرى.
وكَتَبَ إلى قَيصرَ يُخبِرُهُ خَبَري وما عَزَمَ عَلَيهِ، فَكَتَبَ إلَيهِ قَيصَرُ ألَّا تَسيرَ إلَيهِ وَالهُ عَنهُ ووافِني بِإيلياءَ. فَلمَّا جاءَهُ جَوابُ كِتابِهِ دَعاني فَقالَ: مَتى تُريدُ أن تَخرُجَ إلى صاحِبِكَ؟ فَقُلتُ: غَدا، فأمَرَ لي بِمِئَةِ مِثقالِ ذَهَبٍ، ووَصَلَني مُرى، و أمَرَ لي بِنَفَقَةٍ وكِسوَةٍ، وقالَ: أقرِئ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله مِنِّي السَّلامَ.
فَقَدِمتُ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه و آله فَأخبَرتُهُ، فَقالَ: بادَ مُلكُهُ! و أقرَأ تُهُ مِن مُرى السَّلامَ، و أخبَرتُهُ بِما قالَ. فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله: صَدَقَ؛ وماتَ الحارِثُ بنُ أبي شِمرٍ عامَ الفَتحِ.[١]
[١] الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٢٦١.