آداب امير المؤمنين - الراشدي، قاسم بن يحيى - الصفحة ٩٥ - كتاب آداب أمير المؤمنين
[٤٨] ليس للعبد أن يخرج في سفرٍ إذا حضر شهر رمضان؛ لقول اللَّه عز و جل: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ»[١].[٢]
[٤٩] ليس في شرب المسكر والمسح على الخفّين تقيّة.[٣]
[١]. البقرة: ١٨٥.
[٢][ ٤٨] المصادر: تحف العقول: ص ١٠٤ وفيه:« أن يسافر» بدل« أن يخرج في سفر»، عيون الحكم والمواعظ: ص ٤١١ وفيه:« في شهر رمضان» بدل« إذا حضر شهر رمضان»، وسائل الشيعة: ج ١٠ ص ١٨٢ كتاب الصوم باب ٣ من أبواب من يصحّ منه الصوم حديث ٤( عن الخصال)، بحار الأنوار: ج ٩٦ ص ٣٢٢( عن الخصال)، نور الثقلين: ج ١ ص ١٦٨( عن الخصال).
الكتب الفقهيّة: كتاب الصوم للسيّد الخوئي: ج ١ ص ٣٨٠.
أقول: المشهور والمعروف بين الأصحاب حمل النهي عن الخروج للسفر في شهر رمضان على الكراهة بقرينة أخبار: منها: ما رواه الكليني في الكافي: ج ٤ ص ١٢٦ باب كراهية السفر في شهر رمضان ح ٢ عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته، عن الرجل يدخل شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحاً، ثمّ يبدو له بعدما يدخل شهر رمضان أن يسافر، فسكت فسألته غير مرّة فقال عليه السلام:« يقيم أفضل إلّاأن يكون[ له] حاجة لابدّ من الخروج فيها أو يتخوّف على ماله».
منها: ما رواه الكليني في الكافي: ج ٤ ص ١٢٦ باب كراهية السفر في شهر رمضان ح ١ عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الخروج إذا دخل شهر رمضان، قال عليه السلام:« لا، إلّافيما أخبرك به: خروج إلى مكّة أو غزو في سبيل اللَّه أو مال تخاف هلاكه أو أخ تريد وداعه وأنّه ليس أخاً من الأب والامّ».
[٣][ ٤٩] النسخ:( ز):« الخمر» بدل« المسكر».
المصادر: تحف العقول: ص ١٠٤، عيون الحكم والمواعظ: ص ٤١١، وسائل الشيعة: ج ١ ص ٤٦١ باب ٣٨ من أبواب الوضوء حديث ١٨( عن الخصال)، بحار الأنوار: ج ٧٥ ص ٣٩٥ و ج ٨٠ ص ٢٩٢( عن الخصال).
الكتب الفقهيّة: كشف اللثام: ج ١ ص ٧٠.
بيان: الخفّ: ما يلبس في الرِّجل ويستر ظهر القدمين سواء كان له ساق أو لم يكن( مجمع البحرين: ج ١ ص ٦٧٢) وكان يُستفاد من الخفّ في السفر غالباً؛ لأنّه أبقى على الطين والمطر.
أقول: ذهب مشهور فقهاء العامّة إلى جواز المسح على الخفّ مستنداً على ما رواه مسلم في صحيحه ج ١ ص ١٥٧ بإسناده عن جرير أنّه رأى النبيّ عليه الصلاة والسلام يمسح على الخفّين، وبعضهم ذهبوا إلى جواز المسح على الخفّ في خصوص السفر، ولكن أصحابنا رحمهم اللَّه اتفقوا على عدم جوازه.
ثمّ إنّه ورد نفي التقيّة في شرب المسكر والمسح على الخفّين في أخبار:
منها: ما رواه الكليني في الكافي: ج ٢ ص ٢١٧ باب التقيّة حديث ٢( عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه)، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الأعجمي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:« يا أبا عمر، إنّ تسعة أعشار الدين في التقيّة ولا دين لمن لا تقيّة له، والتقيّة في كلّ شيء إلّافي النبيذ والمسح علىّ الخفّين».
منها: ما رواه الكليني في الكافي: ج ٦ ص ٤١٥ باب من اضطرّ إلى الخمر عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن غير واحد: قلت لأبي جعفر عليه السلام:« في المسح على الخفّين تقيّة؟» قال:« لا يُتّقى فيثلاثة»، قلت:« وما هنّ؟»، قال عليه السلام:« شرب الخمر أو قال: شرب المُسكر، والمسح علىالخفّين، ومتعة الحجّ».
هذا ولكنّ المشهور بين الأصحاب جواز شرب المسكر والمسح على الخفّين إذا كانت الضرورة والتقيّة تقتضيان، وتدلّ عليه العمومات والإطلاقات الواردة في وجوب التقيّة ومشروعيتها كقوله عليه السلام:« التقيّة في كلّ ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به»،« التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه له»،( راجع: الكافي: ج ٢ ص ٢١٩ باب التقية حديث ١٣ و ١٨)، كما تشهد لذلك ما رواه الشيخ في تهذيب الأحكام: ج ١ ص ٣٦٢ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضّالة، عن حمّاد بن عثمان، عن محمّد بن النعمان، عن أبي الورد قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إنّ أبا ظبيان حدّثني: إنّه رأى عليّاً عليه السلام أراق الماء ثمّ مسح على الخفّين، فقال عليه السلام:« كذب أبو ظبيان... فقلت:« فهل فيهما رخصة؟»، فقال:« لا، إلّامن عدوٍّ تتّقيه أو ثلجٍ تخاف على رجليك».