آداب امير المؤمنين - الراشدي، قاسم بن يحيى - الصفحة ٤٣ - وأما المصادر الفقهية
الأبواب المناسبة لها».[١]
وبالجملة إنّا لا نلتزم بالوثاقة المصطلحة للقاسم بن يحيى والحسن بن راشد، بحيث نصحّح جميع رواياتهما ولو في غير كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام، بل إنّا نعتقد أنَّ كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام كان كتابا مشهورا بين الأصحاب في مختلف الطبقات، كما أنَّ مثل الصفّار والكليني وابن الوليد[٢] والشيخ الصدوق والشيخ الطوسي وغيرهم نقلوا عن هذا الكتاب، وهذا كلّه يكشف عن اعتماد قدمائنا.
هذا، مضافاً إلى ورود هذه الأحاديث بعين ألفاظها (أو مع اختلاف يسير) في كتب اخرى بطرق مختلفة عن الأئمّة عليهم السلام على وجه سيأتي بيانه في المقالة السابعة.
بقي شيء: إنَّ القاسم بن يحيى روى روايات شفوية عن جدّه، وهذه الروايات ليست من كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام مثلما روى الشيخ الصدوق بإسناده عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام،[٣] وكذلك رواية الشيخ الطوسي بإسناده عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام.[٤]
ونحن استقصينا الموارد التي ابتدأ الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه باسم القاسم بن يحيى، وكذلك الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام، فوجدنا أنَّ كل هذه الروايات ليست من كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام.
وبعبارة اخرى: إنَّ طريق الصدوق والشيخ إلى القاسم بن يحيى في مشيختهما ليس طريقاً إلى كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام، بل طريقهما إلى الروايات الشفوية التي رواها القاسم بن يحيى عن جدّه.
ثمَّ لا يخفى عليك أنَّ الشيخ الصدوق روى حديثاً مفصلًا في أماليه عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال لي رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم: «يا علي، إنّ
[١] خاتمة مستدرك الوسائل: ج ٤ ص ٢٣٧.
[٢] الذي هو خريت هذا الفن وقل ما نجد مثله في نقد التراث.
[٣] كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ١٦٧.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٣٠٥.