شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٨٣
الكلالة أحدٌ من اُولي الأرحام ، إلّا الإخوة والأخوات من الاُمّ والزوج والزوجة . فإن قال قائل : فإنّ اللّه ـ عزّوجلّ وتقدّس ـ سمّاهم كلالة إذا لم يكن ولد فقال : « يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌا هَلَكَ لَيْسَ لَهُو وَلَدٌ » ، فقد جعلهم كلالة إذا لم يكن ولد ، فلم زعمت أنّهم لا يكونون كلالة مع الاُمّ ؟ ! قيل له : قد أجمعوا جميعا أنّهم لا يكونون كلالة مع الأب وإن لم يكن ولد ، والاُمّ في هذا بمنزلة الأب ؛ لأنّهما جميعا يتقرّبان بأنفسهما ، ويستويان في الميراث مع الولد ، ولا يسقطان أبدا من الميراث . فإن قال قائل : فإن كان ما بقي يكون للاُخت الواحدة وللاُختين وما زاد على ذلك ، فما معنى التسمية لهنَّ النصف والثلثان ؛ فهذا كلّه صائر لهنّ وراجع إليهنّ ، وهذا يدلّ على أنّ ما بقي فهو لغيرهم وهم العصبة ؟ قيل له : ليست العصبة في كتاب اللّه ولا في سنّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ، وإنّما ذكر اللّه ذلك وسمّاه ؛ لأنّه قد يجامعهنّ الإخوة من الاُمّ ويجامعهنّ الزوج والزوجة ، فسمّى ذلك ليدلّ كيف كان القسمة ، وكيف يدخل النقصان عليهنّ ، وكيف ترجع الزيادة إليهنّ على قدر السهام والأنصباء إذا كنّ لا يحطن بالميراث أبدا على حال واحدة ؛ ليكون العمل في سهامهم كالعمل في سهام الولد على قدر ما يجامع الولد من الزوج والأبوين ، ولو لم يسمّ ذلك لم يهتد لهذا الذي بيّناه ، وباللّه التوفيق . ثمّ ذكر اُولي الأرحام فقال عزّوجلّ : « وَأُولُوا الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَـبِ اللَّهِ » [١] ؛ ليعيّن أنّ البعض الأقرب أولى من البعض الأبعد ، وأنّهم أولى من الحلفاء والموالي ، وهذا بإجماع إن شاء اللّه ؛ لأنّ قولهم : « بالعصبة » يوجب إجماع ما قلناه . ثمّ ذكر إبطال العصبة فقال : « لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَ لِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَ لِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْكَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا » [٢] ، ولم يقل فيما بقي هو للرجال دون النساء ، فما فرض اللّه ـ جلَّ ذكره ـ للرجال في موضع حرم فيه على النساء بل أوجب للنساء في كلّ ما قلَّ أو كثر . وهذا ما ذكر اللّه عزّوجلّ في كتابه من الفرائض ، فكّل ما خالف هذا على ما بيّنّاه فهو
[١] الأنفال : ٧٥ ؛ الأحزاب : ٦ .[٢] النساء : ٦ .