شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٦٦
قال قدس سره : « هذا دليل على أنّ الوضوء إنّما هو مرّة مرّة » ، معلّلاً ذلك بأنّه ـ صلوات اللّه عليه ـ كان إذا ورد عليه أمران كلاهما للّه طاعة أخذ بأحوطهما وأشدّهما على بدنه ، حاملاً ما دلّ على أنّ الوضوء مرّتان على من استزاد ولم يقنع بالواحدة . واستدلّ للمشهور ـ مضافا إلى الإجماع ـ ببعض الصحاح ، كصحيحة زرارة عن الصادق عليه السلام ، قال : « الوضوء مثنى مثنى ، من زاد لم يؤجر عليه » [١] ونحوه صحيح معاوية بن وهب [٢] ، وصحيح صفوان بن يحيى [٣] عنه عليه السلام ، قال : « فرض اللّه الوضوء واحدة واحدة ، ووضع رسول اللّه صلى الله عليه و آله للناس اثنتين اثنتين » . ولكن ثمّة رواية اُخرى لم ينقلها في الكافي كان ينبغي نقلها وهو في مقام الاستنباط ؛ حيث روى عمرو بن أبي المقدام : « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله توضأ اثنتين اثنتين » ، وهي بلا شك تعارض ما رواه عن علي عليه السلام من أنّ وضوءه كان مرّة مرّة . وقد جمع بينهما بعض الفقهاء [٤] بما روي عنه أيضا من « إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وضع الثانية لضعف الناس » ، وكأنّ وجهه أنّ الاثنتين سنّة ؛ لئلا يكون قد قصّر المتوضّئ في المرّة فتأتي الثانية على تقصيره ، وهم عليهم السلام منزّهون عن احتمال ذلك ، فيكون الاستحباب بالنسبة إلى غيرهم . ووجه الجمع بينهما : هو أنّ ما دلّ على أنّ وضوءه كان مرّة مرّة ، يدلّ على أنّ عادته كانت المرّة ؛ لكون الثانية مستحبّة بالنسبة إلى غيره ، إلّا أنّه اتّفق له فعلها يوما من الأيّام لغرض من الأغراض الصحيحة ، كعدم تنفّر الناس عنها بتركها من جهته ، أو نحو ذلك من الأغراض ، فتكون مستحبّة بالنسبة إليه بالعارض . ٢. القول بوجوب غسل الجمعة ، حيث عقد بابا أسماه « وجوب الغسل يوم الجمعة » ، وقد ذهب إلى هذا الرأي أيضا الصدوقان [٥] ، والمشهور بل الإجماع على استحبابه . [٦] ومن قال باستحبابه حمل لفظ الوجوب في عباراتهم وفي الأخبار الواردة
[١] الوسائل، ج ١ ، ص ٣٠٧ ، ب ٣١ من أبواب الوضوء ، ح ٥ .[٢] المصدر السابق.[٣] المصدر السابق.[٤] انظر : جواهر الكلام، ج ٢ ، ص ٢٧٣ .[٥] مختلف الشيعة ، ج ١، ص ١٥٥ ، ط ـ مكتب الإعلام الإسلامي .[٦] جواهر الكلام ، ج ٥، ص ٢ .