شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٣٢٤
ذلك يُقال فى رواة الشعر والنثر ممّن أكثر النحاة من الاحتجاج بمرويّاتهم، ومنهم حمّاد بن هرمز الديلمى ت ١٥٥ق، والمعروف بحماد الراوية، فقد كان أصله من الديلم. [١] وخلف بن حيّان الأحمر ت ١٨٠ق، وهو من موالى فرغانة، وقيل: أصله من خراسان. [٢] أمّا ادّعاء اللحن فى الحديث فهو باطل، لأنّه إذا أريد به اللحن الذى هو من قبيل الخطأ فى الإعراب بحيث لا يُمكن تخريجه على وجه من الوجوه أو على بعض لغات العرب، فهذا ما لا يوجد فى الحديث، وإن أُريد أنّ أصل اللحن من الرواة، فإنّه إذا جاز إسقاط الحديث من دائرة الاحتجاج لأنّ الرواة يلحنون به، جاز إسقاط غيره لأنّ البعض يلحنُ به، وذلك أمر خطير لأنّه ينسحب إلى جميع مفردات الثقافة الإسلامية فيسقطها من الأساس. هذا مع أنّ التشديد على دقّة اللفظ والمعنى وتواصل الإسناد ومعرفة الرجال، وغيرها من الضوابط المعروفة فى علم الحديث، هى أقلّ مراعاة فى رواية الشعر وغيره من الفنون الأدبية، ومن هنا كان الشعر أكثر تعرّضا للحن والانتحال والتغيير من الحديث الشريف، فإذا كان اللحن عاملاً لإخراج الحديث عن دائرة الاحتجاج اللغوى، فالأولى إخراج غيره لشيوع اللحن فيه ولانعدام الضوابط التى تُعنى بالدقّة فى النقل والتوثيق والدراية ومعرفة الصحيح من السقيم. وكان بعض رواة الشعر معروفا بكثرة اللحن والانتحال، ومع ذلك فقد أكثر النحاة من الاحتجاج بمرويّاتهم، ولم يكن اللحن وازعا يحدّ من ذلك الاحتجاج، ومن هؤلاء حماد الراوية الذى كان يلحن. [٣] ويكسر الشعر ويصحّفه [٤] وكان هو وخلف الأحمر معروفين بانتحال الشعر، فقد كانا يضعان الشعر ويدسّانه فى أشعار المتقدّمين، ومع ذلك فقد أخذ عنهما نحاة البصرة والكوفة. [٥]
[١] المزهر السيوطى، ج ٢، ص ٤٠٦؛ أعلام الزركلى، ج ٢، ص ٢٧١.[٢] فهرست ابن النديم، ص ٧٤؛ أعلام الزركلى، ج ٢، ص ٣١٠.[٣] فهرست ابن النديم، ص ١٣٤.[٤] المزهر السيوطى، ج ٢، ص ٤٠٦؛ مراتب النحويين أبو الطيب اللغوى، ص ٧٣؛ أعلام الزركلى، ج ٢، ص ٢٧٢.[٥] الأغانى أبوالفرج، ج ٦، ص ٨٩ ـ ٩٢؛ الشعر والشعراء ابن قتيبة، ص ٥٣٦ ؛ الفهرست ابن النديم، ص ٧٤؛ المزهر السيوطى، ج ١، ص ١٧٦ ـ ١٧٧؛ و ج ٢، ص ٤٠٣؛ مراتب النحويين أبوالطيب اللغوى، ص ٤٦.