شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٣٤١
ورويا فى كتب التاريخ والسيرة بصورةٍ تدلّ على ما ذكرنا، ففى رواية الطبرى وابن الأثير: فليكن المسلوب غير السالب وليكن المغلوب غير الغالب [١] وروى له شعر آخر يدلّ على إسلامه وإقراره بالنبوّة، وهو قوله: لقد حلّ مجد بنى هاشم مكان النعائم والزهرهْ وخير بنى هاشمٍ أحمدٌ رسول الإله على فترهْ [٢] وممّا تقدّم يعلم بأنّ ما قاله ابن قدامة الحنبلى من أنّه لم يسلم [٣] هو مجرّد ادّعاء لا دليل عليه فى خبرٍ ولا أثر، بل قام الدليل على خلافه. أمّا الشعر الذى نسبه ابن هشام فى السيرة إلى طالب بن أبى طالب [٤] فى رثاء أصحاب القليب من قريش بعد أحداث معركة بدر، فالمعروف أنّ طالبا كان مفقودا فى بدر ولم يعرف له أيّ خبر بعدها فكيف روي عنه هذا الشعر؟ فهو إمّا منحول عليه، أو أنّه غير صحيح النسبة، وإذا سلّمنا بصحّة النسبة فإنّه يُستفاد من الشعر مدحه للرسول صلى الله عليه و آله وإقراره بكونه خير البشر، وتذكير قريش بآلاء اللّه سبحانه حيث يقول: ألم تعلموا ما كان فى حرب داحسٍ وجيش ابن يكسوم إذ ملأوا الشِّعبا فلولا دفاع اللّه لا شى ء غيره لأصبحتم لا تمنعون لكم سِربا فما إن جنينا فى قريش عظيمة سوى أنّ حمينا خير من وطئ التُّربا إلى آخر القصيدة، فلعلّه خلط بين قصيدتين، ونسبهما إلى طالب، أحدهما لطالب وهى تجرى على هذا النَفَس، والأخرى على نَفْس الوزن والقافية فى رثاء قتلى قريش، وإلا فكيف يمكن التوفيق بين مضامينها المتعارضة؟ التخريج: (الكافى) ٨: ٣٧٥ / ٥٦٣ الروضة، ورواه كثير من المؤرّخين وكتّاب السيرة،
[١] تاريخ الطبرى، ج ٢، ص ٤٣٩؛ الكامل فى التاريخ، ج ٢، ص ١٢١، وراجع السيرة النبويّة ابن هشام، ج ٢، ص ٢٧١.[٢] شرح ابن أبى الحديد، ج ١٤، ص ٧٨؛ الدرجات الرفيعة، ص ٦٣، ونُسِب هذا الشعر إلى أبى طالب رضى الله عنه أيضا، راجع: شعر أبى طالب وأخباره أبوهفّان، ص ٧٨.[٣] التبيين فى أنساب القرشيين، ص ١١١.[٤] السيرة النبويّة ابن هشام، ج ٣، ص ٢٧.