شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٥٩
الخبرين ما ذكره محمّد بن يعقوب الكليني رحمه الله قال : هذا محمول على من يجعل المنزلين منزلاً ، فيقصّر في الطريق ويتمّ في المنزل » . [١] قال في الجواهر معلّقا على هذا الوجه من الجمع : « ولعلّه لأنّه مقتضى الجمع بين الإطلاق والتقييد ، ولما يلاقونه في الفرض من شدّة الجهد والتعب المناسبين لشرعية القصر ، ولانصراف تلك الإطلاقات إلى السير المتعارف » . [٢] وقد عمل بذلك أيضا من المتأخّرين جماعة ، منهم صاحب المدارك والمنتقى ، والمحدّث الكاشاني والفاضل الهندي ، وصاحب الذخيرة والحدائق والمستند . [٣] ج ـ روى في وقت التلبية للإحرام روايات عدّة ، ثمّ جمع بينها : الكليني عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إذا صلّيت في مسجد الشجرة فقل وأنت قاعد في دبر الصلاة قبل أن تقوم ما يقول المحرم ، ثمّ قـم فامشِ حتّى تبلغ الميل وتستوي بك البيداء ، فإذا استوت بك فلبّه ». [٤] وروى أيضا في نفس الباب عن عبد اللّه بن سنان أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام : هل يجوز للمتمتّع بالعمرة إلى الحجّ أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة ؟ فقال : « نعم ، إنّما لبّى النبيّ صلى الله عليه و آله على البيداء ؛ لأنّ الناس لم يكونوا يعرفون التلبية ، فأحبّ أن يعلّمهم كيف التلبية » . [٥] وأيضا عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : قلت له : إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة، أيلبّي حين ينهض به بعيره أو جالسا في دبر الصلاة ؟ قال : « أيّ ذلك شاء صنع». [٦] قال الكليني ـ في مقام الجمع بينها بالتخيير ، وشاهد الجمع عنده هو خبر إسحاق بن عمّار الآنف ـ : وهذا عندي من الأمر المتوسّع ، إلّا أنّ الفضل فيه أن يظهر التلبية حيث أظهر النبيّ صلى الله عليه و آله على طرف البيداء ، ولا يجوز لأحد أن يجوز ميل البيداء إلّا وقد أظهر التلبية ، وأوّل البيداء أوّل ميل يلقاك عن يسار الطريق. [٧]
[١] التهذيب ، ج ٣، ص ٢١٥، ح ٥٢٨ .[٢] جواهر الكلام ، ج ١٤، ص ٢٧٢ .[٣] انظر : مستند الشيعة ، ج ٨ ، ص ٢٨٨ .[٤] فروع الكافي ، ج ٤، ص ٣٢٩ .[٥] المصدر السابق .[٦] المصدر السابق .[٧] المصدر السابق .