شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٦٧
فيه على تأكّد الاستحباب ؛ لعدم العلم بكون الوجوب حقيقة في المعنى المصطلح ، بل الظاهر من الأخبار خلافه ، ومن قال بالوجوب يحمل السنّة على مقابل الفرض ، أي ما ثبت وجوبه بالسنّة لا بالقرآن ، وهذا يظهر أيضا من الأخبار . [١] قال في الجواهر : « في صريح الغنية وموضعين من الخلاف الإجماع عليه أي الاستحباب ، بل في أحدهما نسبة القول بالوجوب إلى أهل الظاهر داوود وغيره . نعم ، إنّما عرف ذلك من المصنّف والعلّامة ومن تأخّر عنهما ، فنسبوا القول بالوجوب إلى الصدوقين ، حيث قالا : « وغسل الجمعة سنّة واجبة ، فلا تدعه » ، كما عن الرسالة والمقنع ، ونحوه الفقيه والهداية ، لكن مع ذكر رواية الرخصة في تركه للنساء في السفر لقلّة الماء ، بل والكليني حيث عقد في الكافي بابا لوجوب ذلك ، مع احتمال إرادة السنّة الأكيدة اللّازمة كالأخبار ، كما يومئ إليه أنّه وقع ما يقرب من ذلك ممّن علم أنّ مذهبه الندب ، مضافا إلى ما عرفته سابقا ؛ إذ المتقدّمون بعضهم أعرف بلسان بعض . ويزيده تأييدا ـ بل يعيّنه ـ ما حكي عن ظاهر الصدوق في الأمالي من القول بالاستحباب مع نسبته له إلى الإمامية . ولا ريب أنّ الكليني ووالده من أجلّاء الإمامية ، مع أنّهما عنده بمكانة عظيمة جدّا سيما والده ، بل والكليني أيضا ؛ لأنّه اُستاذه ، هذا على أنّ قولهما : « سنّة واجبة » إن حمل فيه لفظ السنّة على حقيقته في زمانهما ونحوه من الاستحباب ، كانت عبارتهما أظهر في نفي الوجوب . وكيف كان فالمختار الأوّل ، وعليه استقرّ المذهب ؛ للأصل والإجماع المحكي بل المحصّل ، والسيرة المستمرّة المستقيمة في سائر الأعصار والأمصار » . [٢] ويمكن الاستشهاد ، لإرادة الوجوب حقيقةً في كلام الكليني بعدم إيراده خبرا واحدا ؛ ممّا يدلّ على استحبابه ونفي الوجوب عنه ، كما في صحيح ابن يقطين : سأل أبا الحسن عليه السلام عن الغسل في الجمعة والأضحى والفطر ، فقال : « سنّة وليست فريضة » [٣] ، بناءً على إرادة الاستحباب بها ، لا ما ثبت بالسنّة في مقابل ما ثبت بالقرآن .
[١] مرآة العقول ، ج ١٣، ص ١٢٨ ـ ١٢٩ .[٢] جواهر الكلام ، ج ٥، ص ٣ .[٣] وسائل الشيعة ، ج ٢ ، ص ٩٤٤ ، ب ٦ من أبواب الأغسال المسنونة ، ح ٩ .