شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ١٣
الأخبار به أو توافرها ، أو صدور مثل ذلك الخبر من أهله الخاصّين بعلمه ، أو ما يماثل ذلك من القرائن والمناسبات المقارنة ، كفى ذلك مقنعا للالتزام به . وبما أنّ موضوع قسم الأُصول من الكافي ، وخاصّةً الباب الّذي أورد فيه الأحاديث المذكورة الدالّة على « علم الأئمّة عليهم السلام بوقت موتهم وأنّ لهم الاختيار في ذلك » هو موضوع خارج عن مجال الأحكام والتعبّد بها ، وليس الالتزام به منافيا لأصلٍ من الأُصول الثابتة ، ولا لفرعٍ من الفروع الشرعيّة ، ولا معارضا لآية قرآنيّة ، ولا لحديثٍ ثابتٍ في السنّة ، ولا ينفيه دليلٌ عقليٌّ ، وقد وردت به هذه المجموعة من الأحاديث والآثار ـ مهما كان طريقها ـ فقد أصبح من الممكن والمحتمل والمعقول . وإذا توافرت الأحاديث وتكرّرت ، كما هو في أحاديث الباب ، ودلّت القرائن الأُخرى المذكورة في كتب السيرة والتاريخ ، وأيّدت الأحاديث المنبئة عن تلك المضامين ، حصل من مجموع ذلك وثوقٌ واطمئنان بثبوته . ولا ينظر في مثل ذلك إلى مفردات الأسانيد ومناقشتها رجاليّا . ومن ناحيةٍ أُخرى : فإنّ المنهج السائد في عرف قدماء العلماء وأعلام الطائفة ، هو اللجوء إلى المناقشة الرجاليّة في الأسانيد ، ومعالجة اختلاف الحديث بذلك ، في خصوص موارد التعارض والاختلاف . وقد يستدلّ على هذه السيرة وقيام العمل بها ، باعتمادهم في الفقه وغيره على الأحاديث المرسلة المقبولة والمتداولة وإن كانت لا سند لها ، فضلاً عن المقطوعة الأسانيد ، في صورة انفرادها بالحكم في الموقف . وللبحث عن هذا المنهج ، وقبوله أو مناقشته ، مجال آخر . هذا ، مع أنّ الكليني لم يكن غافلاً ـ قطّ ـ عن وجود هذه الأسماء في أسانيد الأحاديث ، لتسجيله لها وعقد باب لها في كتابه ، كيف ، وهو من روّاد علم الرجال ، وقد ألّف كتابا في هذا العلم باسم « الرجال » [١] ؟ !
[١] . الرجال للنجاشي ، ص ٢٦٦ ؛ الفهرست للطوسي ، ص ١٦١، رقم ٦٠٣ ؛ الرجال للطوسي ، ص ٤٩٥، رقم ٢٧ ؛ الإكمال لابن ماكولا ، ج ٤، ص ٥٧٥ ؛ الكامل في التاريخ لابن الأثير ، ج ٨ ، ص ٣٦٤ ؛ الفوائد الرجالية لبحر العلوم ، ج ٣، ص ٣٢٥ ، وقد نقلنا هذه الأقوال بواسطة كتاب الشيخ الكليني البغدادي وكتابه الكافي ، تأليف السيّد ثامر هاشم حبيب العميدي ، ١٤٠ ـ ١٤٣ .[٢] . نقلنا هذه التصريحات من المصدر السابق ، ١٥٤ ـ ١٥٦ .[٣] . الأحاديث وردت في الكافي ، الأُصول ، ج ١ ص ٢٥٨ ـ ٢٦٠ .[٤] . لاحظ كتاب الشيخ الكليني للسيّد العميدي ، ص ٩٦ ـ ١١٢ .[٥] . الرجال للنجاشي ، ص ٢٦٧ ؛ جامع الرواة للأردبيلي ، ج ٢، ص ٢١٩ ؛ الفوائد الرجالية ، ج ٣، ص ٣٣٢ ؛ أعيان الشيعة ، ج ٤٧ ص ١٥٣ ؛ مصفّى المقال ، ص ٤٢٧ ؛ الأعلام للزركلي ، ج ٨، ص ١٧ ، ولاحظ كتاب الشيخ الكليني البغدادي للسيّد العميدي ، ص ١٢٠ .[٦] . الرجال للنجاشي ، ص ٢٦٧ ؛ الفهرست للطوسي ، ص ١٦١ ؛ معالم العلماء لابن شهر آشوب ، ص ٨٨ ؛ جامع الرواة ، ج ٢ ص ٢١٩ ؛ لؤلؤة البحرين للبحراني ، ص ٣٩٣ ؛ هديّة العارفين للبغدادي ، مج٢ ، ج٦، ص ٣٥ ؛ الأعلام ، ج ٨ ، ص ١٧ ؛ الفوائد الرجالية ، ج ٣، ص ٣٣٢ ؛ أعيان الشيعة ، ج ٤٧، ص ١٥٣ ؛ ولاحظ كتاب الشيخ الكليني البغدادي للسيّد العميدي : ص ١١٥ .[٧] . الحسين عليه السلام سماته وسيرته، ص ١١٢ .[٨] . سورة الجنّ ٧٢ : ٢٦ .[٩] . الكافي ، الأُصول : ج ١ ص ٢٥٦ ح ٢ ، وقد وافق أكثر المفسّرين من الخاصّة والعامّة على هذا المعنى .