شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٥٤
ومنها : جامعيته لفصول المعرفة كافّة ؛ من العقائد والأحكام والأخلاق ، بعكس أقرانه الثلاثة التي اختصّت بالأحكام والفروع فحسب . ومنها : حسن التبويب وحسن التعبير عن عناوين الأبواب وانطباقها على الروايات المنضوية تحتها . ومن هنا فقد حظي هذا المصنّف بعناية الأعلام منذ القدم ، فأولوه اهتماما فائقا ، شرحا وتعليقا واختصارا وترجمةً وتحقيقا . وقد عدّ بعض الباحثين من جملة شروحه الكثيرة اثني عشر شرحا ، ومن التعليقات عليه إحدى وعشرين تعليقة . {-٦-}
إشارة هامّة
ثمّ إنّ ممّا تجدر إليه الإشارة هنا هو أنّ كتاب الكافي لم يكن يمثّل جميع ما عند مصنّفه من تراث روائي ؛ فإنّ ثمّة مرويّات له لم يروِها في هذا الكتاب ، ولم أعثر على من أشار إلى هذا أو تتبّع البحث فيه ، والذي وقفت عليه ـ في استقراء ناقص ـ ما رواه تلميذه أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قُولَوَيه ( المتوفّى ٣٦٨ق) في كامل الزيارات ، حيث أسند عنه ستّ روايات لم نعثر عليها في مظانّها من كتاب الكافي ، وكذا ما رواه الشيخ الصدوق في بعض كتبه . وحيث إنّ المجال لا يسع لذكر تلك الروايات جميعا ؛ لخروجه عمّا نحن بصدده من البحث ، فلذا نكتفي بنقل بعض النماذج للإشارة والتنبيه ، عسى أن يوفّق البعض للقيام بتتبّع ذلك وجمع تراثه الروائي مع سائر ما تبقّى من كتبه التي وصلت إلى أيدي بعض العلماء فنقلوا عنها . وإليك أوّلاً ما رواه تلميذه ابن قُولَوَيه في كامل الزيارات : ١. حدّثني محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن زياد بن أبي الحلال ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « ما من نبيّ ولا وصيّ نبيّ يبقى في الأرض بأكثر من ثلاثة أيّام ، ثمّ ترفع روحه وعظمه ولحمه إلى السماء ، وإنّما يؤتى مواضع آثارهم ، ويبلغونهم من بعيد السلام ، ويسمعونهم في مواضع
[١] انظر : مقدمة الكافي للدكتور حسين علي محفوظ ، ص ٣٠ و ٣٢ .