شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٥٣
حدّثكم محمّد بن يعقوب الكليني . ورأيت أبا الحسن العقرائي يرويه عنه . وروينا كتبه كلّها عن جماعة شيوخنا : محمّد بن محمّد ، والحسين بن عبد اللّه ، وأحمد بن علي بن نوح ، عن أبي القاسم جعفر بن قُولَوَيه ، عنه » . [١] وهي شهادة تكشف ـ بحقّ ـ عن المرتبة الرفيعة لهذا المصنّف الفذّ ، واهتمام الوسط العلمي به آنذاك ، وروايته له إجازة وسماعا . وقد روى هذا الأثر الخالد رجالات الفقه والحديث الأوائل ممّن كان له الصدارة في الفتيا والحديث ، كالشيخ المفيد ، والسيّد المرتضى ، والشيخ الطوسي ، والصدوق ، وابن قولويه ، والنجاشي ، والتلعكبري ، والزراري ، وابن أبي رافع الصيمري ، وأبي المفضّل الشيباني ، وابن عبدون ، وغيرهم . وقد أطبقت كلمات الأعلام على تفضيله وترجيحه : قال الشيخ المفيد : « هو من أجلّ كتب الشيعة وأكثرها فائدة » . [٢] وقال الشهيد الثاني بأنّه : « لم يعمل الإمامية مثله » . [٣] وقال المجلسي الأوّل بأنّه : « أضبط الاُصول ، وأحسن مؤلّفات الفرقة الناجية ، وأعظمها » . [٤] وقد تفرّد هذا المصنَّف العظيم بمزايا قلّ نظيرها في غيره : منها : قرب عهده بزمن النصّ ؛ حيث كان تأليفه في عصر الغيبة الصغرى وعهد السفراء . ومنها : أنّه مجموع من الاُصول المعتمدة والكتب المعوّل عليها عند الطائفة . ومنها : الالتزام بنقل نصّ الحديث لا النقل بالمعنى . ومنها : الالتزام بإيراد جميع سلسلة السند من المؤلّف إلى المعصوم عليه السلام متّصلاً ، وقد يحذف صدر السند ، ولعلّه لنقله عن أصل المروي عنه من غير واسطة أو لحوالته على ما ذكره قريبا ، وهذا في حكم المذكور . [٥]
[١] رجال النجاشي ، ص ٣٧٧ .[٢] تصحيح الاعتقاد ، ص ٢٧ .[٣] بحار الأنوار ، ج ٢٥، ص ٦٧ .[٤] مرآة العقول ، ج ١، ص ٣ .[٥] انظر : الوافي ، ج ١، ص ١٣ .