شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٣٥٧
مقتضية للمسح، لأنّ موضع الرؤوس موضع نصب بوقوع الفعل الذى هو المسح عليه، وإنّما جُرّ الرؤوس بالباء، وعلى هذا لا ينكر أن تُعطف الأرجل على موضع الرؤوس لا لفظها فتنصب، وإن كان الفرض فيها المسح، كما كان فى الرؤوس كذلك، والعطف على الموضع جائزمشهور فى لغة العرب... (وأورد الشاهد). ولابدّ من الإشارة إلى أنّ هذا البيت رُوى بخفض حرف الروى (ولا الحديدِ) وبعده أبيات مجرورة، وهى: أكلتم أرضنا فجرزتموها [١] فهل من قائم أو من حَصيدِ فَهَبنا أُمّةً ذهبت ضَياعا يزيدُ أميرها وأبو يزيدِ أَتَطْمَعُ فى الخلود إذا هلكنا وليسَ لنا ولا لك من خُلُودِ ذروا خونَ الخلافةِ واستقيموا وتأميرَ الأراذل والعبيدِ وأعطونا السَّويةَ لا تَزُرْكُم جُنودٌ مُردفاتٌ بالجنودِ ولا يخفى أنّه لا شاهد فى هذا البيت على هذه الرواية، وذلك مردودٌ بكونه من شواهد سيبويه والزجّاج وابن هشام والرضى الأسترآبادى وغيرهم، وقد رووه منصوبا، واستدلّوا به على جواز حمل المعطوف على موضع الباء وما عملت فيه، وهو نفس الغرض الذى ذكرناه أوّلاً، ورواية الخفض تبطل الاستدلال والغرض، وذكر الأنبارى أنّ من زعم أنّ الرواية (ولا الحديد) بالخفض فقد أخطأ، لأنّ البيت الذى بعده: أديروها بنى حربٍ عليكم ولا ترمُوا بها الغَرَضَ البعيدا وقالوا: إنّ سيبويه قد سمع من العرب مَن يُنشد هذا البيت بالنصب، فكان إنشاده حجّة. ووافق بعض العلماء بين الروايتين، باعتبار البيت من قصيدتين مختلفتين؛ واحدة مخفوضة الرويّ، واُخرى منصوبة، وقال إنّ ذلك أمرٌ لا يُنكر لأنّ الشعراء قد يستعير بعضهم من كلام بعض، فمن روى البيت بالنصب روى معه الأبيات المنصوبة، ومن رواه بالجرّ روى معه الأبيات المجرورة.
[١] خزانة الأدب البغدادى، ج ٢، ص ٢٦٠؛ الأعلام الزركلى، ج ٤، ص ٢٤١.[٢] الكتاب سيبويه، ج ١، ص ٤٦؛ النكت فى تفسير الكتاب الأعلم الشنتمرى، ج ١، ص ٢٠٥؛ المقتضب المبرد، ج ٢، ص ٣٣٨؛ معانى القرآن الفرّاء، ج ٢، ص ٣٤٨؛ الأمالى القالى، ج ١، ص ٣٦؛ مغنى اللبيب ابن هشام، ج ٢، ص ٦٢١؛ شرح شواهد المغنى السيوطى، ج ٢، ص ٨٧٠؛ خزانة الأدب البغدادى، ج ٢، ص ٢٦٠؛ الإنصاف فى مسائل الخلاف الأنبارى، ج ١، ص ٣٣٢؛ التبيان الطوسى، ج ٣، ص ٤٥٥.[٣] سورة المائدة (٥): الآية ٦.[٤] جرز الشى ء: قطعة واستأصله، وفى رواية: فجردتموها.