شناخت نامه کليني و الکافي - قنبری، محمد - الصفحة ٣١٥
الرابعة: طبقة المولدين أو المحدثين، وهم الذين جاء وا بعد الطبقة الثالثة كبشّار ابن برد وأبى نؤاس [١] فأجمعوا على صحّة الاستشهاد بطبقة الجاهليين والمخضرمين، واختلفوا فى رطبقة الإسلاميين، فالأغلب على صحّة الاستشهاد بشعرهم حتى منتصف القرن الثانى الهجرى، وجعلوا إبراهيم بن هَرْمة وهو إبراهيم بن على بن سلمة بن عامر بن هَرْمة الفهرى، أبو إسحاق، من مخضرمى الدولتين الأموية والعبّاسية، توفّى نحو سنة ١٥٠ق، وقيل: سنة ١٧٦ق. قال الأصمعى: ختم الشعر بإبراهيم بن هَرْمة، وهو آخر الحجج، [٢] ت بعد سنة ١٥٠ق آخر شعراء الإسلاميين المحتجّ بشعرهم. واقتصر بعض العلماء كأبى عمرو بن العلاء على الأخذ من الجاهليين والمخضرمين دون غيرهم [٣] أمّا الطبقة الرابعة من الشعراء فلا يُحتجّ بكلامهم للغرض اللفظى مطلقا، وجعلوا بشّار بن برد ت ١٦٧ق رأس المحدّثين غير المحتجّ بكلامهم، وعلّلوا استشهاد سيبويه ببعض شعر بشّار فى (الكتاب) بالتقرّب إليه واتّقاء شرّ لسانه، لأنّه كان قد هجاه لتركه الاحتجاج بشعره. [٤] ومن حيث الدائرة المكانية، أو القبائل التى أخذوا عنها، فقد اختلفت درجاتها فى الاحتجاج بحسب قربها أو بعدها من الاختلاط بالأمم المجاورة، فاعتمدوا كلام القبائل الواقعة فى قلب جزيرة العرب، وردّوا كلام القبائل التى على السواحل، أو فى الحواضر، أو فى جوار غير العرب من الأمم الأخرى، وقد صنّف ذلك أبو نصر الفارابى فى (الاحتجاج) فذكر أنّ أجود العرب انتقاءً للأفصح هم قريش، ويليهم
[١] راجع: العمدة ابن رشيق، ج ١، ص ٢٣٣؛ خزانة الأدب البغدادى، ج ١، ص ٦.[٢] راجع: الشعر والشعراء ابن قتيبة، ص ٥٠٩ ؛ خزانة الأدب البغدادى، ج ١، ص ٤٢٤؛ الأغانى أبو الفرج، ج ٤، ص ٣٦٧؛ النجوم الزاهرة، ج ٢، ص ٨٤ ؛ البداية والنهاية ابن كثير، ج ١٠، ص ١٧٥؛ تاريخ بغداد، ج ٦، ص ١٢٧؛ أعلام الزركلى، ج ١، ص ٥٠؛ الذريعة آقا بزرك، ج ١، ص ٣١٤.[٣] خزانة الأدب البغدادى، ج ١، ص ٦.[٤] خزانة الأدب البغدادى، ج ١، ص ٨ .