حديث پژوهى - مهريزى، مهدى - الصفحة ٢٨٧ - متن رساله
والأوصياء إلى انقراض العالم.
ثمّ إنّك إذا عرفت ذلك تعرف أنّ فى معرفة النّفس معرفة جميع ما ذُكر، ففى قوله عليه السلام: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» جميع الاصول والفروع، وجميع الأحكام الدّنيويّة والاخرويّة، وجميع الأحكام الرّبوبيّة والعبوديّة، فتدبّر ولا تغفل. فالعلم نقطة إذا شرحتها كثّرتها إلى ما لا نهاية له، فأصل العلوم هى النّقطة وهى المعبّر عنها بعلىّ الولىّ للنبىّ الهاشمىّ- صلوات اللَّه عليه وآله- فافهم.
الحادى عشر: أنّ من عرف نفسه أنّها من شعاع النفس الكلّية، يعرف ربّه أى مربّى نفسه وهو النبىّ والولى ومن يربيّهما وهو خالقهما الأقدس، ففى معرفة النفس معرفة الربّ ومعرفة النّبىّ ومعرفة الولىّ؛ لأنّ الرّبّ يطلق على الرّبّ الحقيقىّ الواجب، وعلى الرّبّ الظّاهرى الممكن وهو النبىّ والولىّ، فإنّهما يربيّان جميع المكلّفين؛ لأنّهما الأبوان الرّوحانيّان كما قال النبىّ: «أنَا وَأنْتَ يا عَلىُّ أَبوا هذِهِ الامَّةِ»[١] أى الأب الرّوحانىّ لا الجسمانىّ، فافهم.
فالنبىّ والولىّ هما النّفس الكلّية من شعاعها سائر النّفوس، وبديهىّ أنّ مربّى الشعاع هو ذو الشّعاع، ومربّى النّور هو المنير، ومربّى المنير هو اللَّه تعالى، فهو تعالى يربّى النّور والمنير كليهما، لكن يربّى النور بالمنير وبواسطته وبسببه؛ لقوله «يَأْبَى اللَّهُ أنْ يَجْرِىَ الأشْياءَ إلّابالأسْبابِ»[٢] فالنبىّ والولىّ كما أنّهما النّفس الكُلّية والنفوس منشعبة من نفوسهما، كذلك هما عليهما السلام عقول كلّيّة انشعبت عنها سائر العقول الجزئيّة، كما بيّنّاه
[١]. علل الشرايع، ج ١، ص ١٢٧؛ تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ٢٣٨؛ روضة الواعظين، ص ٣٢٢؛ بشارة المصطفى، ص ٥٥، با تفاوتى اندك
[٢]. بصائر الدرجات، ص ٦، حديث ١ و ٢. به اين صورت، از امام صادق عليه السلام آمده است:« أبى اللَّه أن يجرىالأشياء إلّابالأسباب فجعل لكل شىءٍ سبباً ...»( بصائر الدرجات، ص ٥٠٥، ح ٢؛ مختصر بصائر الدرجات، ص ٥٧؛ بحارالأنوار، ج ٢، ص ٩٠، ح ١٤ و ١٥)